الصفحة 156 من 264

بالطبع السعي للترقي في وظائفهم، لكنهم سرعان ما عدلوا عن رايهم (بعد أن أصبحوا مناوئين لها) بذريعة ما وصفوه بأنه ضرورة سياسية ملحة، لكنها تخفي وراءها سعيهم لضمان مزيد من تدفق الأموال بمباركة من الكونغرس. إن القرارات، باختصار، يتعين اتخاذها دون اعتبار متطلبات النظام البيروقراطي او حسابات الأفراد الذين لهم مصلحة في آن قرار معنا سيخدم مستقبلهم الشخصي، لكن دائرة اتخاذ القرار الحالية يشوبها فساد واضح. طبعا يمكن للأخطاء أن ترتكب بطريقة بريئة، وهذا من طبيعة الأشياء، حين يتم سوء تقدير المعطيات والوقائع مثلا، أو حين يكون هناك جهل بمعلومات حيوية، فكل النظريات التنبؤية العقلانية، ومنها المفاهيم التخطيطية schematic notions التي وضعها Max Weber، ونظيراتها في علم الاجتماع، تسمح بارتكاب أخطاء جد متشابهة؛ لكن النظام يعاني أيضأ، واساسأ، من وجود أشخاص يتصرفون فقط بناء على ما تمليه عليهم طموحاتهم المحمومة.

كل خطط وسياسات الرئيس جورج وولكر بوش الرئيسة خاصة حروبه في أفغانستان والعراق، والأجندة التي جاءت بها جماعة المحافظين الجدد الرامية إلى جعل أمريكا القوة المسيطرة الأولى في العالم، كلها آلت إلى الفشل، مخلفة وراءها تركة ثقيلة من الخوف والكراهية لأمريكا وسط شعوب الشرق الأوسط ومعظم أمم العالم، كما أنها تسببت في استعداء روسيا وإضعاف حلفاء أمريكا التقليديين. هذه السياسات هي التي جعلت من جورج وولكر بوش أسوأ رئيس، حسب الرأي العام الأمريكي، في تاريخ أمريكا كلها. فبدل أن تعزز مكانة القوة الأمريكية العسكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت