الصفحة 68 من 264

تكمن المشكلة عند دراسة الاقتصاد والأوضاع المالية في العالم، كما الأزمة العالمية الراهنة، في أنه لا يكاد يمضي عليها يوم دون أن تأتي بجديد يختلف اختلافا جذريا عن اليوم الذي سبقه، بحيث يصبح معها من باب المستحيل مسيرة المستجدات المتلاحقة، بله الخسائر المتكبدة: أهي تريليون دولار - كما قدرها صندوق النقد الدولي - عن سنة 2008 وحدها؟ أم هي أكبر من ذلك بكثير حسب تقديرات أخرى؟ فاقتصاد العالم وماليته يمثلان المشكلة الأكثر تعقيدا والمعضلة التي تتحدى الجميع سواء أكانوا من المثقفين الراديكاليين أم من رجال المال والسلطة الذين يسعون إلى اكتسابها او يخشون فقدانها. فهي بالنسبة للأثرياء، المشكلة الأولى التي تشغلهم يوميا؛ أما بالنسبة لآخرين مثلي، فإنها تستحيل إلى نوع من المشاكل المجردة، كل ما يهمهم منها هو حب الإطلاع لا غير.

فقد ظلت السياسة الأمريكية الخارجية وما تزال (على الأقل منذ سنة 1914 إلى اليوم) ، مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحلة الاقتصادية العامة؛ علما بأن الاقتصاد شكل دائما معضلة كبرى بالنسبة لكل رجل - أو امرأة - يصل إلى سدة الحكم، لأنه الرسن الذي يشدهم إليه أينما كانوا وأيا كانت جنسيتهم، ولأنه الوازع الذي يرسم لهم الحدود الفاصلة بين المباح والمحظور من أفعال. فحرب الفيتنام مثلا هي التي كانت تقف وراء التضخم المالي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت