امريكا، وما تلاه من نزيف في احتياطها من الذهب، مما شكل سببا حاسما لاندحارها في تلك المنطقة، كما أن نفوذ آمريکا وما تزعم أنه رسالتها الكونية التي تحملها، منذ 1947، لتنظيم امور العالم، كانا ولا يزالان إلى حد بعيد يرتكزان على قوتها الاقتصادية. ولهذا فإن أي نقاش يثور حاليا، ينبغي أن يعطي الأولوية الكبرى للعامل الاقتصادي، نظرا للدور الأساس والحيوي الذي تمثله الوضعية الاقتصادية بالنسبة لأمريكا والعالم، في اي تحليل. إن حروب الشرق الأوسط وأفغانستان، كيفما كانت اسبابها، قد ساهمت في الارتفاع الصاروخي السعر النفط، وهو ما قد يضفي على الحرب العراقية حاليا - مع احتمال اندلاع حرب اخرى بين أمريكا وإيران - دلالة خاصة. وهي وضعية ساهمت كثيرا في تسريع وتيرة تراجع أمريكا وفقدانها لكثير من النفوذ والهيمنة
في مستوى ثان ياتي تراجع دور الدولار الأمريكي، وارتفاع المديونية الوطنية الأمريكية التي وصلت مستويات حرجة، حيث بلغت حوالي عشر تريليونات من الدولارات، وهي في معظمها قروض مستدانة من الدول العربية المصدرة للنفط، والصين، ومن دول أخرى ما زالت أمريكا تعتقد بأن لها الحق في إعطائها دروسا في كل شيء، ابتداء من حقوق المرأة وانتهاء بالأخلاقيات السياسية، رغم أن نسبة نمو الاقتصاد الأمريكي أصبحت اليوم تتقهقر وراء نسب نمو معظم تلك الدول، ووراء نسب نمو معظم الدول المصنعة تحديدا، لقد أصبحت الصين اليوم تمتلك أكبر احتياطي عالمي من العملة الصعبة، بلغ حوالي 1
5 تريليون دولار مع نهاية سنة 2007؛ ولنا أن نتصور ما يمكن أن يترتب