الصفحة 30 من 264

النظام الرأسمالي الحالي ايضأ، وهذه اليافطة التي تجمع بين ثناياها عددا لا يحصى من اللوينات تشترك كلها في عنوان واحد هو استغلال الإنسان للإنسان. لقد كف العالم عن كونه"أيديولوجية"منذ ثمانينيات القرن الماضي، على أبعد تقدير، واصبحت الممارسات (خاصة الاقصادية منها) لجميع الدول تخضع لأنماط كانت متوقعة الحدوث. فكيفما كانت الأوصاف التي تعطيها الدول لنفسها، فهي تتفق جميعا في كونها تتسم بوجود اللامساواة داخل كل واحدة منها.

ففي الوقت الذي أصبحت فيه الحاجة ماسة إلى معارضة من نوع ما، اختفت الحركة الاشتراكية، على المستويين الرسمي والواقعي، وأصبحت فكرة الدين، وعدد لا يحصى من الأفكار الظلامية الأخرى، مرشحة لملأ الفراغ الهائل الذي خلفه موت الأيديولوجيا الاشتراكية الساذجة، التي كانت تبشر بحل المعضلة الاقتصادية للبشرية، بموازاة الإخفاق المدوي للنظرية الرأسمالية؛ ونتيجة لذلك أصبح الفكر الخرافي واللاعقلانية مرشحين لملا هذا الفراغ

عمليا ليس هناك أية قوة تذكر تتوافر فيها الشروط لتحل محل الرأسمالية التي تواصل الإجهاز على نفسها. فهي تستمر في تبديد مبالغ مالية خيالية، وأدواؤها وأزماتها سيستمران معنا لعدة سنوات طويلة، كما أننا - سكان هذا العالم - سنستمر في الاكتواء بلظاها طالما أننا أستمرانا نتائجها

من يدري، قد تظهر معارضة جيدة، ونحن نأمل أن يكون هناك مجال وفرصة لظهورها، لكن إمكانية حدوث ذلك تبدو ضئيلة جدا. ذلك أنه، وبالرغم من عدم قدرة المناوئين للرأسمالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت