الصفحة 32 من 264

-اليساريين تحديدا - على التنبؤ بما يخبئه التاريخ مستقبلا، فإن الذين يدافعون أو يروجون للوضع القائم للرأسمالية عاجزون هم أنفسهم عن التنبؤ بما سيحدث غدا أو في العام القادم إن المستقبل مفتوح على جميع الاحتمالات، وهذه الدينامية الغامضة هي التي تجعل التاريخ منفتحة على مختلف التطورات ايضاء فاليمين يعاني من العمى وقصر النظر نفسه الذي يعاني منه اليسار، والثابت الوحيد الذي يمكن الاطمئنان إليه، استنادا إلى معطيات التاريخ، هو أنه إذا كان اضمحلال القوى امرا قد حصل في تجارب سابقة. فيما سلف من قرون - فإنه سيصدق أيضا، وبكيفية حتمية، بالنسبة للهيمنة الأمريكية المحدودة. لقد فشلت جميع النبوءات، وسقطت عدة إمبراطوريات، ومعها سقطت الأحلام المبشرة بحلول مستقبل طوباوي ومثالي ... ولا يمكن للولايات المتحدة أن تشكل استثناء من خطوب الزمان ونوائبه: لقد حان دورها إذن

إن زمننا هذا زمن فوضى متنامية ومتسارعة، كما هو زمن الشك والتشاؤم وتلاشي الأوهام cynicism؛ وكما صرح بذلك Zbignew Brezinski، مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر Jimmy Carter ، مطلع سنة 2008: فإننا"نعيش حاليا مرحلة تعرف فيها البشرية جمعاء حالة من الغليان وعدم الاستقرار السياسي. [1] ويمتد معظم هذا التخبط من شبه جزيرة سيناء إلى المحيط الهادي، ومن غرب الصين إلى"

جنوب روسيا؛ إنها منطقة شاسعة فعلا عرفت تغيرات وعدم استقرار مفاجئين، وكانت مسرحا لأحداث جسيمة دون أن تكون حكرا عليها. إن هذا الجزء من العالم، المعروف بغليانه المتزايد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت