الاستثمار، التي كانت في وقت ما تعتبر مؤسسات حذرة ورصينة، باتت الآن تحصد خسائر هائلة، قد تفاقم الوضعية أكثر في المستقبل. وتتساوى في هذا أسماء الشركات على اختلافها، الشهيرة منها والمغمورة؛ كما لا تهم هويتها كثيرة بقدر ما يهم جشعها الذي كان محركها الوحيد في اللجوء إلى استعمال اليات مالية غريبة exotic financial devices، أغرقتها سابقا بالأرباح طوال سنين عديدة، لكنها الآن تتسبب في أزمة لا مثيل
وبعد كل هذا، يريد صندوق النقد الدولي IMF من دافعي الضرائب أن ينقذوا المصارف ودور الاستثمار، عبر استصدار قرار يخول للخزائن الوطنية حق الاستيلاء على الودائع الموجودة لديها، للحيلولة دون اكتمال الحلقة المفرغة التي تنجرف إلى تشكيلها أسعار العقار المتدنية، وهو الأمر الذي قد يتسبب في مزيد من الصدمات للأبناك العالمية، وانجرافا نحو تغذية راجعة feedback هشة تتشكل خطرا يعصف بنظام الاستثمار العالمي برمته. إن هذه المقاربة ستكون بالفعل، بمثابة دعوة إلى التشارك في الخسائر socializing the losses، وهذا النوع من الإنقاذ يراد له أن يشمل قطاعات عديدة، من النظام المالي، تمتاز بالضخامة والترابط العضوي، وبالتالي لا يجوز السماح بانهيارها. وإذن ما على دافعي الضرائب إلا أن يتكفلوا بتسديد الفواتير، أما الجشعون فسيفلتون من العقاب؛ وبالتالي سيتم تعميم اشتراكية الخسائر socialized، ليستفيد منها أولئك الذين يناهضون الاشتراكية أصلا ويعملون على محاربتها.