ولا تختلف حياتهم في فرنسا عن الحياة التي كانوا يعيشونها في بلدان المغرب العربي أو في دول أوروبا الوسطى ما يجعل تزمتهم وانكماشهم على أنفسهم ظاهرة ملموسة. ومن هذه المجموعة، اشتهر وجهان رئيسان هما أندريه نهير Andre Neher وايمانيويل ليفيناس Emmanuel Levinas كما تتميز اليهودية الفرنسية بظهور التعصب الديني المتزمت، علما أن هذه الميول تلقى تشجيعا كبيرة لدى المنظمات الصهيونية مثل منظمة «تجمع الكهنة» Consistoire. ويدل على ذلك انتشار بعض الظواهر مثل اعتمار القلنسوة الصغيرة فوق الرؤوس وكانت هذه الظاهرة عديمة الوجود منذ ما يقرب من العشرين عاما. كما بدأوا بتحريم بعض الأمور التي كانت محللة في الماضي، وقد التجأوا إلى حذف كل العناصر المقتبسة من المسيحية. ويحظى هذا التعصب بتسامح المجتمع الفرنسي لأنه بعبر في نظر الفرنسيين عن تأكيد الذات اليهودية والدليل على ذلك، ازدياد أهمية حركة «الحاسديم - لوبافيتش» Hassidim
ويلاحظ اتجاه أفراد الجالية اليهودية - الفرنسية الأصل إلى الانتماء إلى هذه الحركة. وتظل هذه المجموعة أقلية داخل الجالية اليهودية بسبب مواقفها ضد «أوربة» اليهود والأهمية، التي تعطيها إلى طقوس وتقاليد ذات الأصل الفرنسي، إذ إن التناقضات بين تربية اليهود وتقاليدهم على اختلاف أصولهم لا تجعل منهم أمة كما تحاول الصهيونية أن تروج على الدوام فتصطدم بالعقليات المختلفة الجذور.
2-والاتجاه الثاني يتمثل باتجاه الصهيوني الأيديولوجي الواضح للعيان سواء في أهدافه أو سلوكه، ويمثل هذا الاتجاه الغالبية الساحقة من الجالية اليهودية الفرنسية. ولم يكن للحركة الصهيونية نفوذ بالغ الأهمية قبل العام 1948 م، أي قبل تأسيس الكيان الصهيوني، غير أن تأسيس هذه الدويلة ونتائج أحداث الحرب العالمية الثانية أديا إلى تغيير ملموس في مواقف اليهود الفرنسيين إزاء الحركة الصهيونية. وهكذا ظهر