على الرغم من أن الوثائق التاريخية تشير إلى وجود اليهود في فرنسا منذ القرن الرابع، إلا أن بحثنا الحالي سيتناول بالتحديد الفترة التاريخية (1894 - 2012) أي منذ بدء قضية دريفوس الشهيرة، التي استوحي منها مؤسس الصهيونية، تيودور هيرتزل بعد مرور ثلاثة أعوام مؤلفه «الدولة اليهودية» ، الذي رسخ دعائم النظرية الصهيونية
ظهرت أولى بوادر الصهيونية في خلال أكثر من مائة عام، وترعرعت في كنف المجتمع الفرنسي، وشكلت فيما بعد، منظماتها وصحافتها، ومؤسساتها المالية وعلاقاتها بالأحزاب والحكومات مستفيدة من كل ما يمنحه النظام الرأسمالي الفرنسي من دعم ومساندة. إن تتبع النشاط الصهيوني في فرنسا منذ قضية دريفوس حتى الوقت الحاضر، لمهمة صعبة جدا لأن الحركة الصهيونية، نشأت وتكونت من خلال الأحداث المتعاقبة. النشاط الصهيوني، متعدد الجوانب والميادين، فقد تخلل المنظمات، والأحزاب، والصحافة، والكتب، والأعمال الأدبية والفنية. بطبيعة الحال، من الخطورة الكبيرة أن نصف كل ما هو يهودي بالصهيوني، سواء على صعيد الفكر أو التنظيم أو الممارسة. يمكننا القول، إن الصهيونية وجدت أرضا خصبة الترويج أفكارها، وخصوصا بين الجالية اليهودية، حيث وخدت كل مقومات العمل السياسي. الفكري، وامتد أخطبوط الصهيونية إلى مناح متعددة أخرى، ولم يقتصر نشاطها على الجالية اليهودية، بل امتد إلى المفكرين ورجال السياسة والشخصيات الفرنسية التي لا تنتمي إلى الديانة اليهودية. وكان لا بد للصهيونية من أن تؤثر في توجيهها في الكواليس الخلفية. ولعل تغلغلها في مجال الصحافة والرأسمال لا يمكن إغفاله بأي شكل من الأشكال.