قبل البدء بهذا الموضوع لابد من التأكيد أن القتل الجماعي الذي ارتكب ضد اليهود هو أمر يتعلق بالتاريخ الأوروبي، وعار يلحق بالنازيين. ومحاولة التكفير عن ذلك على حساب العرب الذين لم تكن لهم صلة بالموضوع، هي محاولة استعمارية تماما أريد إخفاؤها باختراع أسطورة عن الصلة التاريخية بين إسرائيل القديمة ودولة إسرائيل الحالية.
لم يعترض الصهاينة على الخطة النازية القاضية بترحيل اليهود مما يسمى «أرض الاستيطان الألماني التاريخية» ، لأن أدولف إيخمان وعدهم بأن اليهود «سيقضون زمن الحرب بأمان» في غيتواتهم، وبأن الصهاينة سيشرفون على هيئاتهم الخاصة للإدارة الذاتية في الغيتو، بربون ويعيدون تربية الشبان واليهود الكبار بروح الصهيونية، وسيهيئون اليهود على هذا النحو «للانتقال المقبل إلى الدولة اليهودية التي وعدهم النازيون بإنشائها بعد انتصار «الرايخ الثالث» .
هذه الحقائق ينبغي أن نضعها نصب أعيننا عندما تريد معالجة علاقة الصهيونية والنازية في فرنسا.
حاولت الدعاية الألمانية المعادية للسامية إقناع الفرنسيين ب «المعطيات العلمية» للصراع ضد اليهود: لهذا الغرض أنشئ في آب/أغسطس 1941 «معهد دراسات المسائل اليهودية» بإشراف البروفسيور كلاسين. كما عملت السفارة الألمانية في سبتمبر/أيلول 1941 على تخصيص 200 ألف فرنك لافتتاح معرض عنوانه «اليهودي في فرنسا» ، والغرض من كل تلك المحاولات هو زرع الكراهية في نفوس الفرنسيين