الصفحة 170 من 182

منذ منتصف القرن التاسع عشر، اهتم الاستعمار الفرنسي شأنه شأن الدول الاستعمارية الأخرى كإنكلترا وألمانيا والولايات المتحدة، بالشرق الأوسط، ومن ثم بالمسألة اليهودية، فقد کتب موشه هسه، الذي ولد في ألمانيا وأمضى سنوات عديدة في باريس، كتابه الشهير «روما وأورشليم» في العام 1892 قائلا فيه: «إن فرنسا سوف تمد اليد بكل طيبة خاطر إلى اليهود لأجل إنشاء مستوطنات من شأنها أن تمد شباكها من قناة السويس إلى أورشليم ومن ضفاف الأردن إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط» ، ولكي يبرهن موشه هسه على صحة قوله بشأن إمكان الاعتماد على مصالح الدولة الفرنسية، يستشهد بكتاب الفرنسي «لا غارن» . فقد جاء فيه أن للدول الأوروبية مصلحة في تأسيس دولة يهودية «تصبح وسيطة بين أوروبا وطرفي آسيا» . .

كان لليهود الفرنسيين وخصوصا الصهاينة منهم دور كبير في استعمار الجزائر، إذ قاموا بتنظيم أنفسهم منذ العام 1860، وتهيأوا لهذه المهمة. لم تكن المسألة الجزائرية من المسائل السهلة على الإطلاق، خصوصا وأن وجود اليهود في الجزائر كان يمتد في القدم حتى يصل إلى الفترة القرطاجية. ولم تشر الإحصاءات بالضبط إلى عدد اليهود في الجزائر عام 1830: ربما حسب التخمينات بصل عددهم إلى عشرة أو خمسة عشر ألف شخص بعيشون جنبا إلى جنب مع إخوانهم المسلمين الجزائريين، عندما بدأت الحملة العسكرية الفرنسية غزو الجزائر، كان اليهود القاطنون هناك بحكمون أنفسهم بأنفسهم، ويسكنون في أحياء خاصة بهم تسمي «ملاح» . كان اليهود الفرنسيون يروجون أن الحملة العسكرية الفرنسية على الجزائر جزء من تحرير اليهود من «الاضطهاد العربي» و «الأحياء البائسة» ... وكانوا إضافة إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت