الصفحة 172 من 182

بدعون أن من أهداف الحملة الفرنسية سن قوانين المساواة بين اليهود الجزائريين واليهود الفرنسيين منذ العام 1830 أي منذ دخول الاستعمار الفرنسي الجزائر، أخذ بروج ادعاءاته الكاذبة باحترام كل الأديان. وهي في الحقيقة، لم تكن سوي خطة تكتيكية للسيطرة على جميع الأقليات ومن ثم إخضاعها. وبعد مرور عام واحد على السيطرة الاستعمارية، قررت الحكومة آنذاك «رئيسة للأمة العبرانية» باعتباره حلا موقتا لمشكلة اليهود الجزائريين وقد دام هذا التشريع ما يقارب الاثني عشر عاما. بعد ذلك، بادر اليهود الفرنسيون وخصوصا ميشيل بيير وغوستاف دي اشتال، إلى اقتراح خطط معينة من أجل الاستعمار والاندماج. ولعل مجلس الكهنة نجح في خططه إذ عهد إلى رئيس كهنة مرسيليا، «التراس» في مهمة الذهاب إلى الجزائر والتفاوض حول أوضاع اليهود هناك، كما ذهب كريميو هو الآخر إلى الجزائر حيث زار کلاهما الجالية اليهودية الجزائرية واقترحا تأسيس مجلس كهنة، وفتح المدارس الخاصة باليهود الجزائريين، وفي العام 1940، عهدت الحكومة في هذا الموضوع إلى هيئة محلية لتدارس المشروع، وبالفعل اجتمعت الهيئة لأول مرة في العام نفسه في بلدية الجزائر بمشاركة الكاهن الكبير جيوندا دي دافيد آمانو وبعض المسؤولين اليهود الآخرين. اتفق المجتمعون على أنهم مهيأون لقبول التشريع الفرنسي ونظام الكهنة اليهودي ولكن بشرط واحد وهو خضوعهم لتقاليدهم واستقلاليتهم إزاء مجلس الكهنة الرئيسي في الاجتماع الأول، لم يخرج المؤتمرون بأية نتائج تذكر لذا تقرر انعقاد لجنة أخرى في باريس عام 1843 تحت إشراف النائب أوجين جانفييه تضم كلا من کريميو، ماکس تيودور سيرفبيرن وفيليب انسياش من أجل تمثيل الطوائف المختلفة. لكن كريميو وأتباعه أيدوا مسألة مساواة الحقوق والاندماج وربط الطوائف اليهودية الجزائرية بمجلس الكهنة الرئيسي، بينما رفض العسكريون ذلك. في العام 1845، تقرر تأسيس ثلاثة مجالس کهيئة محلية في المدن الرئيسية: الجزائر، وهران، وقسطنطينة، مرتبطة بمجلس الكهنة الجزائري المستقل. بهذا حاول الاستعمار الفرنسي أن ينشئ لليهود الجزائريين تنظيما على النمط الفرنسي وذلك وفق خطة لاستعمار البلاد برمتها. كما أخذت الدولة تفرض سيطرتها على الكهنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت