آنذاك قام نزاع بين أطراف عديدة لقيادة المجالس الكهنية الجديدة والاستيلاء على المناصب الرسمية الهامة، وقد لعب کاهن الجزائر الكبير ميشيل فيل، وأنصاره، دورة كبيرة في إنشاء المدارس لنشر الأفكار الاستعمارية الفرنسية في أرجاء الجزائر، لكن هذا السلوك أثار صغار اليهود الأرثوذكسيين وجعلهم يحتجون في العام 1847 إلا أنهم كانوا أيضا واقعين تحت التأثير الفرنسي. فيما بعد أي في العام 1892، نجح اليهود المتسلطون في ربط المجالس الكهنية المحلية بمجلس الكهنة الرئيس في باريس من جهة، ومن جهة أخرى تمكنوا من تعطيل مجلس كهنة الجزائر الذي انتفت الحاجة إلى وجوده، وفي هذه الفترة بالذات تقلد الكاهن الكبير سالمون أولمان لقب «الكاهن الكبير لفرنسا والجزائر» .
منذ العام 1845، خرج کريميو، اليهودي الشهير، المعادي للصهيونية لاحقا، من مجلس الكهنة الرئيسي وبدأ ينظم حملاته الانتخابية للبرلمان بعد أن شعر بأن التنظيمات اليهودية لم تكن مخلصة لقضية مساواة الحقوق. وفي العام 1847، أصبح المدة قصيرة عضوا في الحكومة الموقتة، واقترح مع وزراء آخرين مسألة الاندماج التدريجي للجزائر في «المتروبول» .. كما طالب بإعطاء المواطنة الفرنسية لا لليهود فحسب وإنما للعرب كافة، لكن ذلك لم يكن سوى ضرب من الخيال لأن العرب المسلمين الجزائريين كانوا مستعمرين تحت الأمبراطورية الثانية. وكان نابليون الثالث بحلم بتکوين «مملكة عربية خاصة به، كما أن جميع محاولات اليهود المتنورة لم تؤد إلى نتيجة باستثناء حصول بعضهم على الجنسية الفرنسية. أما كريميو فقد استطاع أن يضغط على الحكومة في سن تشريع قانون 24 أكتوبر القاضي بمنح اليهود الجزائريين حقوق المواطنة الفرنسية.
من الواضح أن مثل هذه التشريعات أدخلت في الأوساط اليهودية نوعا من الارتياح الموقت بالرغم من أنها أثارت في الوقت ذاته معاداة السامية المحلية، بين عامي 1851 - 1900، ازداد عدد اليهود من 21 إلى 57 ألف نسمة. ومع تطورات الجزائر الاقتصادية، استطاع اليهود تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، وأصبحوا