إن الحقائق تكشف أن الصهيونية وإن تغلغلت في مختلف الأوساط، لكنها غير قادرة على تحريك جميع يهود فرنسا، ذلك أن عددا لا يستهان به منهم لا يزال يرفض الصهيونية والذهاب إلى إسرائيل. يقول أحد الشخصيات اليهودية من البرجوازية الفرنسية: «لا تستطيع إسرائيل أن تتحمل شيئا من اليهود في ظل أوضاعنا. إننا فرنسيون منذ أمد طويل ومن الصعب أن نستجيب لنداءات الصهيونية. إننا نعتبر الرحيل عن فرنسا ضربا من الجنون المحض حيث نضطلع بكل شرف وحب بهذه الجنسية، وقد وجدنا، بفضل اندماجنا في المجتمع الفرنسي، مستوى عالية من الثقافة والحضارة، واستطعنا تطوير قابلياتنا وأذواقنا. إننا لا نتخلى عن كل هذه المعرفة والخبرة من أجل بلد ليس ببلدنا.» إن الصهيونية تصطدم بهذه الأفكار وتجد مصاعب جمة في إقناع أولئك بالهجرة. لكنها بالرغم من ذلك تنجح في أوساط الشباب الصهيوني المتحمس، وعلى الخصوص، الطلبة. أما عدد الأشكيناز - اليهود Askenasim بهود أوروبا الشرقية. فهم أقل من يهود «السفارديم» Sephardim يهود شمال إفريقيا. ممن يرغبون في الهجرة إلى إسرائيل، بينما تذهب الصهيونية إلى طرح شعارات البحث عن الهوية اليهودية من أجل استقطاب اليهود الفرنسيين أو من خلال طرح موضوعات أخرى كالرجوع إلى العرق أو التاريخ أو التقاليد أو الأصول. ويؤكد معظم اليهود الجزائريين أنهم «فرنسيون في الدرجة الأولى» nous
وأن إسرائيل وطنهم الثاني، هذه الإجابات تقلق الحركة الصهيونية الفرنسية وتفشل مخططاتها في عمليات التهجير. يبقى أن عدد المهاجرين من اليهود الفرنسيين إلى «إسرائيل» براوح بين 3 و 4 آلاف شخص سنوية وقد هاجر بين عامي 1948 - 1972 ما يقرب من 16 ألف شخص بفعل الدعاية الصهيونية. لا بد من الإشارة إلى أن هذه الهجرة ازدادت بشكل ملحوظ في أعقاب حرب حزيران/ يونيو 1967، ومعظم أولئك المهاجرين من الموظفين، والأطباء، والجامعيين، ولعل نكستنا القومية كانت سببا آخر في تشجيع هذه الهجرة.