ونهارا فوق سراير خشبية ترتفع الى ثلاثة طوابق على جانبي جدران العنبر الذي تفوح منه رائحة كريهة خانة. وكانوا يشربون من مياه النهر الباردة الأمر الذي أدى إلى إصابة معظمهم بالاسهال: ولم يكف المرحاضان البدائيان الاستيعاب هذا الضغط عليها، وتعرض المسجونون كذلك لهجوم جيوش القمل. واخذ المجرمون يتهكمون على المسجونين السياسيين ويجمعون الحشرات ويلقونها على وجوههم، ورجا مساعد رئيس تحرير البراندا المغضوب عليه والذي كان واثقا من أن المجرمين يهدفون قتله - رج ا ء بيجين، أن يساعده على ترديد نشيد. الهاتيکفا» الذي يتذكر أجزاء منه منذ أيام شبابه في أوديسا
وكانت محبة «پيجين، والبولنديين قد اقتربت من نهايتها، وان لم يکن الأمر كذلك بالنسبة لليهودي الروسي من «البرافدا، فقد وني قائد المعسكر بوعده فعندما وصل امر الافراج أخيرا بلغه الى ناقلة البضائع، وامح من المقرر اطلاق سراحهم قبل حلول أسوا فترة في شتاء الشمال القارس • وتردد موت أحد الحراس داخل العنبر هاتفا: بيجين» ثم بدا يردد الأسماء الاسم تلو الآخر، وفقا للترتيب الأبجدي: ورد كل واحد منهم على النداء بترديد اسمه واسم أبيه، وعلى راسهم 1 مناحم وولفوفيتش) واعلن الحارس: على الذين ناديت اسماءهم أن يجمعوا حاجياتهم، فقد صدرت الأوامر بالافراج عن البولنديين: ستصبحون أحرارا. وسيطرت الغيرة على أحد المجرمين من غير البولنديين، فأشار إلى"بيجين» وقال محتجا: و انه من «الزيد، (اي يهودي حق) وليس بولنديا. وتجاهله 1 مناحم وولفونيتش» ، فهذا لم يكن الوقت المناسب للحساسيات."