فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 356

المساعدات الأمريكية العسكرية الضخمة، وطبقا للسيناريو الذي أعدته إدارة ريجان تصبح إسرائيل هي رجل الشرطة الأمريكي الجديد لتحقيق استقرار الشرق الأوسط، التملا بذلك المركز الذي كان قد خلا مؤخرا برحيل شاه إيران والذي كانت إدارة نيکسون / كيسنجر قد كلفته بدور رجل الشرطة للمنطقة، وهكذا فإنه طبقا لمبرر التفاهم الإستراتيجي لألكسندر هيج، كان على الولايات المتحدة أن تقدم دعما كاملا للحكومة الإسرائيلية ولرئيس الوزراء الأسبق مناحم بيجين حتى في أثناء اتباعها السياساتها غير الشرعية الصارخة في لبنان وفي الأراضي المحتلة نتيجة لحربي 1997 و 1973. وكان ذلك يرجع أساسا إلى التفوق الساحق للقوة العسكرية الإسرائيلية (بفضل الولايات المتحدة) على أي دولة عربية بمفردها أو مجموعة من الدول العربية فيما عدا مصر، والتي كانت على الحياد فعليا، نتيجة لمعاهدتها عام 1979 مع إسرائيل.

وبينما سقط شاه إيران نتيجة لظروف محلية داخلية ضاعف من آثارها وجود قوات عسكرية ضخمة للولايات المتحدة في إيران، فإن خطة هيج ارتكبت خطأ مأساويا منذ اللحظة الأولى لولادتها إذ إن هيج أهمل تماما الحقائق الأساسية للسياسات الدولية للشرق الأوسط حيث يهتم اللاعبون الإقليميون تقليديا بشكل يكاد يكون مطلقا بالعلاقات مع الدول المجاورة المحيطة بهم أكثر من اهتمامهم بتهديد سريع الزوال بعدوان سوفييتي. ولم يكن الخطر الأكبر والأكثر تهديدا للاستقرار في الشرق الأوسط والخليج الفارسي هو ذلك التوقع البعيد للتدخل السوفييتي، ولكنه كان استمرار الحرب العراقية الإيرانية والنزاع الذي لاينتهي بين العرب وإسرائيل. ومع كل ذلك، فإن حكومة بيجين تلاعبت بذكاء بالأوهام الميكيافيلية لألكسندر هيج، کي تحصل على دعم أمريكي لخطة إسرائيل لغزو لبنان في صيف عام 1982. وكان الهدف الصريح هو تدمير قواعد منظمة التحرير الفلسطينية، ونتيجة لهذه العملية قامت بتدعيم وتثبيت احتلالها العسكري للضفة الغربية. وكان المقصود من الغزو الإسرائيلي للبنان أن يعمل كمقدمة للإلحاق الواقعي والتدريجي للضفة الغربية في انتهاك واضح لأكثر مبادئ القانون الدولي رسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت