أما بالنسبة للخليج الفارسي بشكل خاص فقد أدى إصرار إدارة ريجان على تصوير العملية الإيرانية لأخذ الرهائن بأنها من أعمال الإرهاب الدولي، إلى إعاقة ومنع سياسة خارجية رشيدة للولايات المتحدة تجاه إيران يمكن أن تؤدي إلى حماية مصالح أمريكا الشرعية في الأمن القومي بطريقة تتوافق تماما مع متطلبات القانون الدولي، وقد وقعت إدارة ريجان فعلا في غواية محاولة استغلال الخوف الأمريکي العام والرعب من انتشار الأصولية الإسلامية من إيران الخوميني إلى جميع أرجاء الخليج الفارسي وحقول البترول به حتى تبرر المساعدات الخفية والانحياز الصريح للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وأصدقائهم في الشرق الأوسط إلى جانب العدوان العراقي، ويبدو أن هذا التصور قد قاد إدارة ريجان بشكل أعمى إلى إثارة حملة للتخلص من حكومة الخوميني عن طريق وكالة المخابرات المركزية، وإشرافها على غارات شبه عسكرية انطلقت من مصر وتركيا، والعراق إلى داخل إيران بواسطة مختلف جماعات المعارضة الإيرانية، وموجهة نحو إحداث انقلاب عسکري داخلي من بين مشروعات شائنة أخرى (35) .
وقد مثلت هذه التطورات خطوة خطيرة إلى الخلف لكل من مصالح الأمن القومي الأمريكي في الخليج الفارسي والإستراتيجية الشاملة للنظام القانوني الدولي. ومع عدم خوفها، لم تتمكن إدارة ريجان من إقناع نفسها بمجرد رعاية مثل هذه الإجراءات المستترة التي كانت قد صممت خصيصا لقلب الحكومة الإسلامية في
طهران، وتقدمت بشكل أكثر وضوحا لصياغة علاقات دبلوماسية منفتحة وانحياز عسکري مع العراق ضد إيران في كل ما تلا ذلك من مسار الحرب العراقية الإيرانية. ومن المفروض أن هذا قد حدث لأن إدارة ريجان كانت تستهدف أن يلعب العراق دورا رئيسيا في تنفيذ منهجها للتفاهم الإستراتيجي تجاه المنطقة عن طريق منع الثورة الإيرانية من تدمير جيرانها ذوي الأهمية الإستراتيجية، والمحافظين والأغنياء، والمنحازين إلى الغرب. ومن ثم قامت إدارة ريجان بتسريع سياسة سلفها لتشجيع إعادة إنشاء علاقات دبلوماسية عادية بين الولايات المتحدة والعراق، والتي قطعتها العراق كرد فعل تجاه الحرب الإسرائيلية العربية لعام 1967، ولأسباب معقدة شيئا ما، فإن الضغوط التي حدثت بعد ذلك بسبعة عشر عاما بسبب حرب أخرى في