فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 384

والمؤلف الفاضل لم يكتب ما كتب من قبيل الترف العقلي والحوار الذهني المجرد ولكنه سجل ما يعتقد انه الحق وسلك في تفنيد آراء مخالفيه الأسلوب العلمي الرصين والمجادلة التي هي أحسن، ولم يكن هذا الحوار من خلف المكاتب الفخمة والارائك الوثيرة وانما كان على أرض السجن وفي الزنزانات وأثناء الأعمال الشاقة و تكسير الأحجار وحفر الأرض و كانت الأجساد ممزقة بسياط الجلادين والوجوه يختلط فيها العرق بالدم بالغبار ومع هذا كان نور الايمان وفيض اليقين يعمر قلوب الدعاة إلى الله ويشيع بالبشر في وجوههم ويز کي نفوسهم ويثبت أقدامهم

ولقد ثبت الله الأخ المؤلف وكثيرا ممن معه من الدعاة المجاهدين والرجال الصابرين رغم قساوة المحنة وشراسة الجلادين وبطش الطغاة وكان هذا قضاء الله وقدره ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة.

والكتاب ليس في حاجة إلى تقديم فهو يقدم نفسه. واكبر دليل على النجاح والتوفيق الذي حالف مؤلفه أنه ما كادت تظهر طبعته الأولى حتى تلقفتها الأيدي من مختلف بلدان العالم العربي والاسلامي بل وحتى المغتربين في مهاجر هم و نفد الكتاب: وهذا ولا شك دليل توفيق الله للمؤلف حيث قارع الحجة بالحجة وساق الدليل اثر الدليل رفند المزاعم: وأزال الشبهات. حتي أسقط في يد القوم وبطل ما كانوا يدعون: وانكشفوا على حقيقتهم ما بين جاهل مغرر به وعميل مرتزق يتاجر بالمباديء في سوق الجهل والضلال -

ومن هنا يجدر بالدعاة إلى الله أن يستشعروا ضخامة العبء وعظم المسؤولية وهم يواجهون هذه الأنماط المختلفة من أصحاب المباديء والشعارات التي تريد القضاء على الدين وتصفية دعاته بكل ما تملك من وسائل البطش والارهاب والكذب والتزوير والملق والنفاق وشراء الذمم والضمائر واستعداء الجهلة على الدعاة واغراء السفهاء بهم

و كلمة الحق التي ينطلق بها الدعاة العاملون بقوة الإيمان و توفيق الله انما هي الكلمة الطيبة التي مثلها مثل الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها. ولا شك أن (في حملة الاقلام منا كثيرون يحسنون القول في تأييد الحق، ولكن اذا كانت له سوق يروج فيها أو دولة تخطب ود مؤيديه ولو إلى حين وهم على استعداد لأن يقولوا غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت