الحلقة السابعة عشر
أداة الاختيار الملكية""
لكي يتمكن المسلم الراشد من الاختيار الراشد يلزمه أولا أن يكون على قيد الحياة، وذلك بأن تتوفر له ضروريات الحياة .. ولم يتفق العلماء على تحديد هذه الضروريات، وقد تعرض الدكتور عيسى عبده في محاضراته التي ألقاها بمعهد الدراسات الاسلامية لنماذج من محاولات العلماء المتكررة التي لم تسفر عن اجماع .. ولكن هدي الكتاب والسنة قد أعاننا على هذا التحديد بأن حصراها في أربعة: المأكل والملبس، والمشرب والمأوى .. وذلك في قوله تعالى: (آن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظما فيها ولا تضحي» .. وفي السنة عندما جاء ذكر قوله تعالى: «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» في مجلس الرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أبو بكر وعمر وأبي عسيب قالوا: يارسول الله عن أي نعيم نسأل؟ وانما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر .. وفي رواية اننا المسؤولون عن هذا يوم القيامة، قال: «نعم الا من ثلاثة: خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر يدخل فيه من الحر والقر» •
و فما السبيل بعد هذا التحديد إلى الحصول على هذه الضروريات قبل أي نعيم؟؟ و السبيل الى ذلك هو الحصول على نصيب من الثروة القومية .. و ولنفرض لسهولة التحليل أن الفرد حصل على نصيبه في صورة عينية أي حصل على قدر من الحبوب واللحوم والأقطان والثمار .. فكيف يتصرف فيها؟!