الحلقة الثانية
شروط الحوار والدروس المستفادة
لم نعد نشعر بقسوة طابور السخرة اليومي، ولا بالأخطار التي كانت تتهددنا اذ كانت سعادتنا بهذه الندوة الفكرية تغطي على كل ذلك حتى أصبحنا نخشى أن تتحول الادارة عن سياستها التعسفية فتحرمنا متعة وفائدة الاستمرار في هذه الندوة التي قلما تتاح بمثل هذا العدد الوافي في هذا الزمن الكافي، بهذه الروح العلمية الخالصة من كثير من الشوائب، وسارت الأمور على النحو الذي أردتاه وخططنا له فيما بيننا.
* فقد حرصنا أن تضم الندوة ممثلين عن كل الاتجاهات الحزبية المتنافرة، وعلى أن تضم من الأشخاص من نقدر وزنهم الفردي أو مزاياهم الذاتية وأن بدوا تحت ضغط الظروف المفروضة عليهم ذوى ألوان حزبية، وكانت علاقاتنا الخاصة ويدنا العليا وراء اختيارنا لكل من نرى وجوده فيها حتى يتوفر جو الصراحة وعدم المخاتلة الفكرية مما ييسر كشف الحقيقة.
و كما هدفنا الى اشاعة روح جديدة، وهي في الواقع آداب ديننا، حين أفهمناهم أن علينا أن تتعاون في البحث عن الحقيقة بكل موازينها العلمية دون الوقوع تحت تأثير أفكار مسبقة أو التردي في سلوك معيب وألا نكون أطرافا تتناحر ويتصيد بعضها البعض. فالأمانة أثقل من ذلك، وتواسينا بوضوح على تنحية كل من نفتقد هذه الروح المنصفة فيه، ولم يكن الأمر يخلو أحيانا من غلبة الطبع وكنا نبادر بالتوقف حتى تزول هذه الظاهرة وتعود روح الحياد والجد الى النقاش، وكنا حريصين على ألا تكون هذه السقطات من جانبنا ..
* استمعنا دون ملل فترة تزيد عن الشهرين الى كل مستوياتهم الفكرية والتنظيمية بعمل قطاع طولي في كل حزب يصل من القمة الى القاعدة، وكانوا يتفاوتون في القدرة على عرض شيء واحد له نفس البداية ونفس