الحلقة الثامنة
الماديون الجدليون في واد .. وحقائق العلم في واد آخر
الإنسان ليس من صنع المادة .. لأن المصنوع لا يحيط بصانعه. تراجع الفكرالاركي .. أمام التجارب العملية.
كشفت أسئلتنا الاستطلاعية في الجلسة السابقة عن مدى قدرتهم العلمية في تفسير ظاهرة الحياة وهم الذين يلخصون مهمة الفلسفة عموما في عبارة موجزة «التفسير والتغيير» وهاهي ذي اليوم تقف عاجزة تماما عن تفسير هذه الظاهرة تفسيرا قاطعا، ورأينا أن كل ما لديهم من آراء في هذا الشأن ليس أكثر من احتمالات على أحسن الفروض، ومعنى هذا انهم يقعون في مزالق المثالية في التفكير بالتدريج .. باتباع الظن، واذا فقدت الفلسفة قدرتها على التفسير فمعناه انها فقدت مهمتها الوحيدة لأن التعبير الذي يعقب هذه المهمة لا يدخل في تعريفها، حيث تقوم به الارادة البشرية على ضوء ما و عته من التفسير -
وبهذا العجز عن اعطاء التصورات الكلية الشاملة للوجود والحياة فانها تتخلى عن مهمتها الأساسية لمختلف فروع العلم الجزئية التي تعالج ظاهرة بعينها لمعرفة قوانينها.
* ولم يكن بوسعنا أن نفعل أكثر من ازاحة الستار عن هذه الحقيقة أمام أعين الشيوعيين، وأن نردهم الى منطق العلم أمام كل فرع من فروعه على حدة، بعد أن تبينوا أن ما لديهم من تصورات كلية ثابتة شاملة عن الوجود والحياة ما هي في الحقيقة الا تخيلات مثالية مرة أخرى كتلك التي نعوها على الفلسفة المثالية من قبل، وانهم لکي يكو نوا ماديين حقا عليهم أن ينعزلوا عن الاهتمام بهذه القضايا وهو ما ليس في مقدور من يدعي انه صاحب رسالة للبشر تفسر الماضي وتعالج الواقع وتوجه المستقبل، أن يفعله