والا عادوا إلى متخصصين بين جدران المعامل يقدمون الكشف العلمي دون قدرة على تحديد قيمته أو فاعليته في تيار الحياة المتدفق .. وهذا ما لايجعل للماركسية كمنهج اي وجود .. وقد رأينا فيما سبق کيف أن مارکس قد حاول في باديء الأمر أن يطرح عن الفلسفة مهمة التفسير أي مهمتها كمذهب يعالج مجموعة من القضايا حول الانسان والعالم والمصير وان يقصر وظيفتها على التغيير أي على قيامها بمهمتها كمنهج يرسم طريقا للتفكير والعمل فقط الا انه لم يستطع وراح يدلي بفلسفة قائمة على التفسير، حيث أدلى بمجموعة أقوال عن الانسان والعالم والمصير. ومن هنا جاء مقتل الفلسفة المادية حيث تؤول الى شيء غريب، لا هو بقوانين العلم ولا بالفلسفة المثالية الخالصة لتفوق الأخيرة بنقطة بدء صحيحة هي وجود الله وجودا مجردا، ثم اتفاقهما معا فيما وراء ذلك من الظن والتخمين پر واذا ما أخذنا أحد تخمينات المادية أو بالأحرى الماديين مثل تعريفهم المادة، وعرضناه على معطيات العلم الحديث، أدركنا بوضوح أنهم في واد والحقائق العلمية في واد آخر .. وان من أعجب الأشياء التي يكتشفها الانسان الدارس أن هناك من الشعارات العلمية في خداع العقول ما هو أشد فتكا من الشعارات السياسية في خداع الشعوب .. وأشد من ذلك عجبا قدرة الاثنين على ادعاء التقدمية أمام الناس.
فما هي المادة:
نشات الماركسية في القرن التاسع عشر في ظل التعريف السطحي للمادة «بأنها كل ما تقع عليه الحواس» ، ونجح الأتباع والتلاميذ في مطلع القرن العشرين في اعطاء الماركسية قدرا من مصل الحياة بعد أن توالت الاكتشافات العلمية وتجاوزت ما تقع عليه الحواس الى عالم الذرة ... فأعادوا صياغة التعريف بأن المادة: هي الوجود الموضوعي خارج الذهن؟. واليوم يقف 39 عالما سوفياتيا اشتركوا في تأليف «أسس الماركسية اللينينية» حائرين بعد أن أفلتت جميع التعريفات من أيديهم وفقدت المسلمات النظرية حقيقتها أمام الممارسة العملية من جانب والتقدم العلمي من جانب آخر ..