الحلقة الرابعة عشر
مقولة قانون التناقض .. خطأ علمي .. يطبع السلوك بالتمزق
العلاقات في الوجود قائمة على التوازن و التزاوج والاتساق طالب الثانوى اليوم .. يعلم أكثر مما كان يعلمه هيجل ومار کس
القول بقانون التناقض وصراع الأضداد خطأ من الناحية العلمية، لأن ظواهر الوجود قائمة على التوازن الناتج من الحركة حول محور ثابت، فالتوازن هو الأصل والصراع يحدث عند الإخلال بهذا التوازن. ومن ثم كان الصراع معطلا للحركة ومعوقا للتقدم، وليس عاملا في الحركة و باعثا على التقدم .. واشتداد الصراع قد ينجم عنه التدمير الكامل للظاهرة محل الصراع .. هذا المفهوم البسيط الذي تدعمه حقائق العلم كان غائبا عن الماركسيين أمام سيطرة الرغبة العارمة والهوى الجامح في سبيل البحث عن فلسفة مادية تكون بديلا للمذاهب المثالية، واذا كانت الفلسفة المادية هي رد فعل الفلسفة المثالية وتعبير عن أزمتها، فهي أيضا وفي الوقت نفسه تعبير عن أزمة مؤسسها النفسية لأنه تحت سيطرة هذه الرغبة القوية غايت عنه الحقائق البسيطة .. واذا التسنا له عذرا لقسوة الظروف المحيطة به وسوء الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية و تخلف المستوى العلمي، فأي عذر نلتمسه لمن يردد نفس الآراء في الربع الأخير من القرن العشرين متناسيا كل ما أتي به العلم من جديد في هذا الموضوع. أم أنها طبيعة البشر في كل زمان و مکان، وفي كل دين وفي كل مذهب أن يوجد دائما فريق من المتعصبين يستعصون على كل فهم سليم، ويفسدون في الأرض ولا يصلحون.
و عندما وضع مارکس «الجدلية المادية» ، أي طبق قوانين هيجل في الجدل على المادة منذ قرن، لم تكن المادة معروفة وقتها تماما، اذ كان العلماء القدامى على عهد هيجل ومارکس و انجلز يعتقدون أن الطبيعة