غير أنهم بسبب يقظتنا وطبيعة تشكيل الجلسة وصراحة بعضهم لم تمكنهم من البداية الخادعة التي يبدءونها دائما مع أي مبتديء وهي استعراض قصة التاريخ بصوره المظلة استدرارا للشفقة على الطبقة المستغلة وتحريكا لروح الثار والانتقام في النفس فضلا عن تفاديهم الاصطدام بالموضوعات العقائدية اذا هم بدأوا بالمادية الجدلية حسب التسلسل المنطقي للنظرية، ولم يكونوا في حاجة الى هذه المناورة الفكرية معنا لما لمسوه من يقظتنا من جهة ومن تقبلنا النفسي لكل ما يقولونه بصدر رحب مهما تصادم مع عقيدتنا. و كان وراء حرصنا على موقف الاستماع سببان:
الأول: هو التأسي بمسلك الرسول الكرام مع أقوامهم، فعندما قال سحرة فرعون لموسى عليه السلام، أما أن تلقى واما أن نكون أول من ألقى، قال: بل ألقوا .. وعندما ذهب عتبة بن ربيعة الى رسول الله في المسجد وأخذ يعرض عليه الملك والمال والجاه صبر عليه الرسول الكريم حتى فرغ من عروضه الطويلة ثم قال له: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال اسمع، فقرا عليه المصطفي صدر سورة فصلت»، و ختمها بأدب الداعية الر باني قائلا: أسمعت يا أبا الوليد، قال نعم، قال له: فأنت وذاك.
والسبب الثاني: أننا كنا - للأمانة - على شيء من التهيب في البداية جعل ثقتنا في أنفسنا - لا في اسلامنا - تهتز لأننا لم نكن نتعدى مجموعة من الطلبة باستثناء اثنين من الخريجين. وكان في الشيوعيين مستويات ثقافية وعدد من الصحافيين ومن يحمل درجة الدكتوراه، فكانت هذه الحقيقة وراء تخوفنا من أن نعجز علميا في بعض الأمور التخصصية فنسيء الى اسلامنا ودعوتنا، ففضلنا استكشاف الطريق أولا ..
وسبب آخر يكمن في اللاشعور دعانا الى هذه البداية المتحفظة هو حذرنا من أن تبلغ آراؤنا في الأوضاع الاقتصادية والسياسية للسلطة التي