فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 384

تتعقب أفكارنا وخواطرنا بعيونها المبثوثة التي لا تفتر حتى عن الكلمة الشاردة في أي خطاب، وللزملاء القدامي تاريخ معنا في هذا المضمار مما جعلنا تحفظ مع الجدد منهم •و مثلما كنا نتلهف على الخروج للجبل كل صباح من أجل الندوة كنا كذلك أكثر تلهفا على العودة لاستئناف جلستنا الخاصة بعد صلاة العصر باحدى الزنازين لمناقشة ما استمعنا اليه وتقييمه علميا بحضور كل التخصصات الممكنة مسن درسوا بالأزهر الشريف أو بالجامعات، أو ممن لهم ثقافة ذاتية، وكانت هناك قوة خفية وراء سرعة وصولنا إلى أصوب النتائج ووراء التقائنا على فهم موحد بالرغم من ضالة ما تحت أيدينا من امکانات نحصل عليها خلسة من مكتبة السجن الممنوعة علينا في ذلك الوقت. ولم يكن الرضى تاما لدى بعض الأخوة الذين يعارضون سياسة الاتصال بالشيوعيين لأسباب مقنعة لديهم مما دعاهم إلى محاولة تعطيل الاستمرار أكثر من مرة لولا أننا التزمنا الصبر والحكمة ودفعنا ضريبة الحب حتى لمس الجميع فيما بعد ثمار هذا العمل؛ وكان للشهيد عبد الحميد البرديني والأخ محمد حامد أبو النصر الفصل الأول في تذليل العقبات أمامنا.

وأخيرا جاء دورنا في الحوار، وجعلنا البداية سهلة غير مثيرة لا تتعدى الاستفسارات وتسجيل الملاحظات وطرح ما لدينا دون الزام على سياسة (فأنت وذاك) ، وفوجئنا بأن هذه البداية البسيطة قد أحدثت بينهم أكثر مما كنا نتوقع من مجادلات وتضارب في الآراء انتهى إلى طلب مهلة للعودة الى المختصين •

ولم تلبث أن وجدنا الماركسية تتسرب نقطة وراء أخرى الى هؤلاء المختصين الذين ليسوا في الواقع الا ممثلين في الندوة مرة أخرى ولكن في ندوات خاصة داخل عنابرهم على غرار ما كان يجري بيننا، والفارق الوحيد هو أننا كنا على علم يومي بآخر ما وصلت اليه مناقشاتهم. و كانت المفاجأة الكبرى فيما أعلنه ما يزيد على الأربعين منهم من انفصال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت