الطائرات، وعالم الحيتان والأسماك له شبيه من الغواصات، وعالم الدواب والزواحف له شبيه من السيارات، وعالم الشجر له شبيه من المصانع .. والمطلوب اقامة المعارض الأمينة لمعرفة أي المستويات العلمية أكثر تقدما وادق تخصصا وأوفي تعاونا بين مختلف الصفات ..
* وحيث أن الشيء المصنوع ما هو الا حصيلة تفاعل عديد من الصفات مع مواد الطبيعة، وحيث أنه يلزمنا عمل قائمة بجميع الصفات التي دخلت في انتاج النحلة وحيث يتضح مقدار تفوقها كما وكيفا على الصفات الانسانية التي انتجت الطائرة .. فاننا نخرج لذلك بنتيجة بسيطة لها أهميتها وخطرها وهي أن المستوى العلمي لصانع النحلة أرقى منه عند صانعي الطائرة .. هذا المستوى العلمي ان هو الا عديد الصفات المتعاونة أي التي تجمع بينها ادارة مشتركة .. أي أنها لذات واحدة ..
مجرد الخروج من عملية المقارنة بهذا الاطمئنان الفكري الذي يتلخص في أن النحلة أرقى من الطائرة، والحوت أرقى من الغواصة، والشجرة أرقى من المصنع، والذي يفيد أن هناك ذاتا واحدة تجمع هذه الصفات الفاعلة في الوجود هي نقطة البدء الصحيحة في قضية الايمان .. لأن الانسان ليس في مقدور كل وسائله العملية الا الوصول الى أنه توجد ذات علية، لها صفات کمال بطريقة تجريدية، و نحن بالانتقال بالصفة من دائرة المصنوع الواحد الى كافة المصنوعات و مركز الصلة بينها جميعا، نقف على عمومية كل صفة وشمولها وثباتها، وهذا هو سبيل البشر عامة الى معرفة الله عز وجل عن طريق صفاته وأسمائه الحسنى بما لها من كمال و دوام وفعل.
* ومجرد الوصول الى هذه الحقيقة يمنحنا الاطمئنان الفكري المجرد الى وجود خالق لهذا الخلق .. وهذه القضية المجردة هي قضية الانسانية جميعا .. وهي التي تشترك فيها مع أمم الأرض في كل العصور، والتي قال عنها الفقهاء: بأن الإيمان بالله مقدم على الايمان بالرسل، والتي ما جاء نبي الى قومه الا ووجدهم على علم مسبق بها: «ولئن سألهم من خلق