ميدان التطبيق وعن التقدم العلمي .. وأصبح الالتزام العقائدي بها التزاما النوع من التفكير المثالي المادى أشد رجعية وجمودا من كل فلسفات سبقت، ولكن ذلك الالتزام ما زال مقيدا للأماني القومية للدول التي تدين بها، اذ يعطيها وجها انسانيا يستر أغراضها الاستعمارية .. ومن هيا فهي حريصة على اطالة عمر النظرية خارج حدودها في الوقت الذي ماتت فيه تماما على أرضها ودفنت في تابوت الممارسة الفعلية والتجربة والخطأ .. ولكن بقاءها على قيد الحياة في مجال الدعاية ما زال مفيدا .. بل ويلزم له بقاء النظرية على علاتها بكل قضاياها العلمية المتخلفة التي تحفظ لها تماسكها ومنطقيتها لدى متوسطي الثقافة وضحايا الصراع الطبقي والمراهقين من الزعماء الثوريين • ? اثر الدولة الكبرى النفسي
* ومن أطرف ما لمسناه أن وجود دولة كبرى تدين بالماركسية يقوم بعملية التعويض العلمي في نفوس المؤمنين بالماركسية، وخاصة زعماء الأحزاب حين يعجزون عن مواجهة صوت المعارضة .. فقيادات هذه الأحزاب تظن آن جوانب الماركسية لا يتطرق اليها الشك علميا لا بسبب من قدرتهم العلمية على التحقق من ذلك بل بسبب من ثقتهم في قيام دولة كبرى على هذه العقيدة .. ويشغلهم ما هم فيه من منازلات سياسية عن ادراك ما تعانيه الدولة الكبرى نفسها من مرض الانفصام وهم بذلك يعيدون ثمثيل دور الأفراد الذين كانوا عندما يعجزون علميا يرجئون الاجابة علينا ريثما يعودون الى المختصين .. ولقيادات الأحزاب الشيوعية هي الأخرى دورها في العودة الى المختصين في الأحزاب العليا وهذه بدورها تصعد الى المختص الأوحد.
-الستار الحديدي الطمي
* ولن يدرك من هم داخل الستار الحديدي العلمي أنهم كانوا يجرون وراء شعارات سياسية لا حقائق علمية، وانهم كانوا يخدمون أماني غيرهم القومية، وليست الأماني الانسانية، الا عندما يكبرون علميا وتكون لهم الشخصية المستقلة ويتخلصون من قبضة الاستغلال العلمي .. أحدث أنواع الاستغلال .. وعند ذلك سيحاربون من أدعياء العلمية كما حورب جارودي وجلاس و باسترناك وجلال كشك ومصطفى محمود وغيرهم.