الصفحة 10 من 43

(أحدها المنع منه مطلقا وهو الذي عليه الأكثرون والثاني أنه معتبر مطلقا وهو المنقول عن مالك بن أنس رحمه الله والثالث ما اختاره المصنف أنه إن كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية كلية اعتبرت وإن فات أحد هذه القيود الثلاثة لم تعتبر) [الإبهاج - 3/ 178] .

وجميع المصالح التي يدندن حولها أنصار الديمقراطية دائرة بين الوهم والظن وليس فيها شيء محقق، لأنها تعتمد على قرار الناخب الذي لا يُدرى أيضله الله أم يهديه.

لكن البحث في مسألة الشروط المذكورة لا علاقة له بقضية الديمقراطية لأن الديمقراطية غير داخلة في المصالح المرسلة.

إذ المصالح المرسلة هي التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء .. والديمقراطية شهد لها الشرع بالإلغاء.

وما حال هؤلاء الذين يريدون الإصلاح من خلال الديمقراطية إلا كحال بعض الفلسطينيين الذين دخلوا في الكنيست الإسرائيلي بحجة تخفيف الظلم! فكان دخولهم هذا أشد خطرا وأعظم فسادا من وقوع الظلم عليهم لأنهم بالدخول في هذا الكنيست يخضعون لأحكام اليهود ويعلنون الولاء لهم ويرضون بدولتهم ودستورهم وكفرهم واغتصابهم لأرض فلسطين وهذا عين الكفر وكل هذا من أجل دفع بعض المظالم الدنيوية وهم مع ذلك ينتمون إلى الحركة الإسلامية وكذلك الذين دخلوا في هذه الديمقراطية بحجة إصلاح ما أمكن فإنهم يقرون بالدساتير الشركية، ويحتكمون إلى القوانين الوضعية، ويؤلّهون إرادة الشعب وحكم الأغلبية، ويرضون بتداول السلطة مع الملحدين والعلمانيين، ويعقدون الولاء والبراء على أساس الوطنية لا الدين، فهل هناك مفاسد أعظم من هده المفاسد؟

وهذا يدلك على أن اللذين يدعون الإصلاح إنما يعنون به إصلاحا دنيويا وإن أدى إلى فساد ديني:

نرقع دنيانا بفساد ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع

وحسن النية لا يشفع لسوء الفعل، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه لمن وجدهم يجتمعون على ذكر جماعي"إنكم لمفتتحوا باب ضلالة": فعن عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت