(إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منها شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالي: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}
فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في سورة مكية) [الفتاوى (14ص477) ] .
ويستثني من ذلك حالة الإكراه الملجيء كما سنبينه عند شبهة الإكراه إن شاء الله.
وينبغي أن يعلم أن المصلحة ليست دليلا مستقلا يصلح لمعارضة النصوص، بل إن المصلحة المعارضة للنص ملغاة،
وهي ما عرفها صاحب المحصول بقوله:(ما شهد الشرع ببطلانه مثاله قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان عليك صوم شهرين متتابعين فلما أنكر عليه حيث لم يأمره بإعتاق رقبة قال لو أمرته بذلك لسهل عليه و لاستحقر إعتاق رقبة في قضاء شهوته.
واعلم أن هذا باطل لأنه حكم على خلاف حكم الله تعالى لمصلحة تخيلها الإنسان بحسب رأيه).
واعلم كذلك أن المصلحة التي لم يشهد لها دليل لا يعمل بها إلا بثلاثة شروط:
أن تكون محققة و كلية و غير مصادمة لنص، فلا يعمل بالموهومة ولا المظنونة،
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
واشتَرطوا ثلاثةً شروطًا ... بغالبِ الأَ نام أَنْ تُحيطَا
كذاكَ أنْ تكونَ واقعَّيةْ ... ولم تعارَضْ حجةً شَرْعِيَّةْ
واشتراط هذه الشروط هو أصح الأقوال في مسألة المصالح المرسلة.
وقد أشار السبكي إلى أقوال أهل العلم في اعتبار المصالح المرسلة فقال: