(درء المفاسد أولى من جلب المصالح، فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالبا؛ لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذا قال عليه السلام(إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) ، وروى في الكشف حديثا (لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين) ومن ثم جاز ترك الواجب دفعا للمشقة، ولم يسامح في الإقدام على المنهيات خصوصا الكبائر.
ومن ذلك ما ذكره البزازي في فتاويه: ومن لم يجد سترة ترك الاستنجاء، ولو على شط نهر؛ لأن النهي راجح على الأمر حتى استوعب النهي الأزمان، ولم يقتض الأمر التكرار انتهى.
والمرأة إذا وجب عليها الغسل، ولم تجد سترة من الرجال تؤخره) [الأشباه والنظائر لابن نجيم - 1/ 90] .
كما تقرر في قواعد الترجيح أن الحظر مقدم على الإباحة وذلك راجع أيضا إلى تقديم المفسدة على المصلحة ..
قال العلامة زكريا الأنصاري رحمة الله عليه:
(فالحظر- يعني مقدم - على الإيجاب لأنه لدفع المفسدة والإيجاب لجلب المصلحة والاعتناء بدفع المفسدة أشد،) [غاية الوصول في شرح لب الأصول - 1/ 161] .
وبهذا يتبين مدى حرمة تقديم جلب المصلحة على درء المفسدة الذي يسعى إليه من يريد تحمل المفاسد الناشئة عن الديمقراطية مقابل الحصول على بعض المكاسب منها.
واعلم أن العلماء يمثلون للمفسدة الخالصة بالشرك إشارة منهم إلى أن جميع المصالح التي فيها شرك ملغاة.
وقد صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال:
(إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة) [الفتاوى (14ًص476) ] .
وقال: