ومهما قلنا في سرنا وعلننا: إننا لا نوافق على التشريع بغير ما أنزل الله، فإنه يلزمنا أن نخضع لقانون اللعبة، ما دمنا قد ارتضينا أن نلعبها، بل طالبنا في كثير من الأحايين أن يُسمح لنا باللعب فيها، واحتججنا حينما حرمنا من هذا الحق) اهـ من كتاب [كيف ندعوا الناس] .
ولقد حذر شيخ الإسلام ابن تيمية من النظر إلى الحسنات وحدها دون اعتبار ما تستلزم من سيئات فقال:
"فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة" [مجموع الفتاوي-ج20 - 58]
ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب درء السيئة إذا كانت مفسدتها أعظم من المصلحة ..
قال العز ابن عبد السلام:
(إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالا لأمر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة، قال الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} .
حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما، أما منفعة الخمر فبالتجارة ونحوها، وأما منفعة الميسر فبما يأخذه القامر من المقمور) [قواعد الأحكام في مصالح الأنام -1/ 83] .
وقد تقرر في الأصول أن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح.
قال ابن النجار:
الأمر إذا دار بين درء مفسدة وجلب مصلحة، كان درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، [شرح الكوكب المنير - 4/ 447] .
وقال ابن نجيم: