وهذا صحيح فإن المنكر إذا لم يُقدر على تغييره نُزح عنه، قال تعالى {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}
وقد كنت قلت لشيخنا الزاهد أبي بكر الفهري: ارحل عن أرض مصر إلى بلادك، فيقول: لا أحب أن أدخل بلادا غلب عليها كثرة الجهل وقلة العقل،
فأقول له فارتحل إلى مكة، أقم في جوار الله، فقد علمت أن الخروج عن هذه الأرض فرض، لما فيها من البدعة والحرام.
الثالث: الخروج عن أرض غلب عليها الحرام، فإن طلب الحلال واجب على كل مسلم.) اهـ من تفسير: أحكام القرآن.
أخيرا: ينبغي أن يعلم أن المسلم يهتدي بفطرته إلى الحق والصواب من خلال مخالفة اليهود والنصاري في كل ما يرضونه لأن الله تعالى يقول: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} فرضاهم عن المسلم علامة على اتباعه لهم، ولهذا كان أهل التحقيق والبصيرة يخالفونهم في كل ما أرادوا.