ولا يجوز لكم الرضى بتحكيم الشعب والخضوع لإرادته بحجة التدرج ..
فالتدرج غير مشروع إذا كان يجعل الحكم لغير الله ..
والتدرج غير مشروع إذا كان فاعله يقر المنكر ويرضاه ..
ونحن لا نطالبكم بتغيير هذا الواقع بين عشية وضحاها لأنه ليس بمقدوركم ولا هو بمقدورنا، وإنما نطالبكم بعدم الدخول في وسائل تنقض التوحيد وتفتح باب الشرك للعبيد ..
ولا نعترض على تدرج عمر المذكور، بل نقره ونحث عليه، ولكن ليس هو التدرج الذي تذهبون إليه ..
فالتدرج الذي يدعو إلى الديمقراطية هو في حقيقته"تفرنج"لا تدرج!
أما التدرج الشرعي فهو يعني أن نبدأ بالأهم فالأهم ..
أن نبدأ بالأصول قبل الفروع، والكليات قبل الجزئيات، والإصلاح الديني قبل الإصلاح الدنيوي، وتصحيح المعتقد قبل تصحيح العمل ..
وإن من أهم الأصول العقدية التي ينبغي أن يتربى عليها الناس قبل كل شيء: أن الحكم لله وحده ..
وأنتم بالدخول في الديمقراطية تقفزون على هذا الأصل العظيم وتبنون دعوتكم على أساس عقدي غير سليم.
إذا اختل شيئا بناء الأساس ... تضاعف في الصرح ذاك الخلل.
يقول سيد قطب رحمه الله:
(قبل التفكير في إقامة نظام مجتمع إسلامي، وإقامة مجتمع مسلم على أساس هذا النظام .. ينبغي أن يتجه الاهتمام أولا إلى تخليص ضمائر الأفراد من العبودية لغير الله - في أي صورة من صورها التي أسلفنا - وأن يتجمع الأفراد الذين تخلص ضمائرهم من العبودية لغير الله في جماعة مسلمة .. وهذه الجماعة التي خلصت ضمائر أفرادها من العبودية لغير الله، اعتقادا وعبادة وشريعة، هي التي ينشأ منها المجتمع المسلم، وينضم إليها من يريد أن يعيش في هذا المجتمع بعقيدته وعبادته وشريعته التي تتمثل فيها العبودية لله وحده .. )