الصفحة 37 من 43

ومن التدرج أن نبدأ بالتوحيد فنعلمه للناس ونصحح ما لديهم من أخطاء عقدية خطيرة ونحارب مظاهر الشرك كلها ونزرع العقيدة الصافية النقية من شوائب الشرك والبدع في قلوب المسلمين، فلا فساد أعظم من فساد العقيدة، ولا مرض أخطر من مرضها، فينبغي أن نبدأ بها قبل غيرها:

إن للبيب إذا بدا من جسمه ... مرضان مختلفان داوى الأخطرا

وكان من سنة النبي صلي الله عليه وسلم في الدعوة أن يبدأ بالتوحيد وترسيخه وتثبيته ثم ينصرف إلى غيره وكان يوصي رسله بذلك.

عن ابن عباس رضي الله عنهما:

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم) رواه مسلم.

فتأمل قوله صلي الله عليه وسلم:"فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل"فإنه دال على وجوب البدء بالتوحيد قبل غيره من أركان الإسلام بله الفرائض والسنن والآداب.

ثم تأمل قوله صلي الله عليه وسلم:"فإذَا عرفُوا اللَّهَ"فإنه دال على وجوب البدء بتعليم التوحيد حتى يعرفه الناس ويخضعوا له ثم ينتقل إلى غيره ولا يكفي مجرد خضوع الناس له لينتقل إلى غيره.

وتأمل قوله صلي الله عليه وسلم:"فإن هم أطاعوا لك بذلك"فإنه دال على التدرج على هذا النحو والبدء بالأهم فالأهم وألا يُنتقل إلى ركن حتى يُفرغ من الذي قبله ويخضع له الناس ويعلموه.

هذا هو التدرج الذي مارسه النبي صلي الله عليه وسلم وأمر به وهو الذي ينبغي أن يمارسه الدعاة إلى الله فيبدؤوا بلا إله إلا الله ويتعلموها ويُعلّموها ..

قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} اعلم أركانها وشروطها، اعلم أضدادها ونواقضها، اعلم كيفية تحقيقها وتطبيقها، فلا نجاة للمسلم إلا بإدراك حقيقة هذه الكلمة وتحقيقها عمليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت