الصفحة 52 من 352

أما بالنسبة إلى المراقبين الأكثر انفتاحا فكان واضحا أن الأمر يتعلق بالصورة النمطية لدولة علمانية وحدائية تتعرض لهجمة دينية ظلامية تدعمها طبقات المجتمع الأكثر محافظة ورجعية. شهداء حماة ينادوننا ويسائلوننا. وفي جو التحجر الفكري هذا، الذي ترعاه وسائل الإعلام الغربية، علينا أن نصرخ عالية بضرورة القيام بتحليل موضوعي للمسألة والتفكير مليا وإعادة فتح أبواب الاجتهاد» (3) النظري ضد بعض الاندفاعات الحماسية القائلة

بالروحانية السياسية (4) للإسلام الجهادي [الإيراني، وضد المسلمات القديمة والبدهيات الشائعة الناتجة من منطق محلي محدود.

وقد تبين لنا ما يعانيه التحليل في مواجهته للأزمة من ضعفي حاد ومؤكد في تفهم الوضع، ولا سيما عندما نضعه أمام وفرة الممارسات السياسية السلطة تعرف تماما كيف تستغل تباينات المجتمع واختلافاته بمهارة أقل ما يقال عنها إنها مذهلة، وكيف تلعب على كافة الثنائيات في وقت واحد من دون أن تمنح أي طرف السيطرة على الآخر أبدأ، خشية أن يخلق ذلك حالة من اللاعودة. قسم الفكر الديكارتي الواقع باستخدام تفريعات كبيرة من الأسئلة التوكيدات ذات الطابع الأنطولوجي، كل منها على حدة؛ فهل نحن أمام مشكلة طائفية؟ أم صراع طبقات؟ أم هو ثأر الأرياف؟ أم نظام عسكري؟ أم سلطة البعث؟ أم إسلام ثوري / إسلام رجعي؟ ثم هناك بطبيعة الحال: اليمين / اليسار، الشرق/ الغرب، اسرائيل فلسطين ... إلخ. من جهته، وبعيدة عن النغمات الطنانة للخطاب البعثي، لم يكن حافظ الأسد مهتمة إطلاق «بتأسيس نظام حکم (Regime) (ومن هنا تأتي صعوبة «اقتلاعها من قبل معارضيه) . وعلى النقيض من ذلك المنطق الغربي ونظرته إلى الكائن أي ما هو هنا الآن)، أي منطق الشجرة وجذوروها الذي أشار إليه ديکارت، طبق حافظ الأسد سياسة «الجذمور» ؛ (*) وهذه صورة مجازية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(3) الجهد في التفسيرا، لدى علماء الكلام والفقهاء في الإسلام.

(*) [الجذمور: مصطلح فلسفي واسع من وضع دلوز وغأتاري وهو نموذج وصفي و علومي (دراسة نقدية لمبادئ العلوم وأصولها المنطقية) تنظيم العناصر فيه لا يتبع خطة تراتبية متواصلا مع قاعدة أو جذر أصلها نابع من عدة تفرعات وفق مبدأ الشجرة، بل هو يتيح لكل عنصر أن يؤثر أو يتأثر بكل عنصر آخر. فالعنصر الذي يدعي في النموذج الشجري لتنظيم العلوم (مثل تصنيف العلوم) وجوده على مستوى عالي من المؤكد أنه عنصر مرؤوس، والعكس ليس صحيحا. فالجذمور، ليس فيه مرکز -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت