مقدمة الطبعة الأولى (*)
بقلم: د. جيل كيبل وأوليفييه مونفان
في الخامس من شهر آذار/ مارس سنة 1986 أعلنت منظمة الجهاد الإسلامي «إعدام الباحث المتخصص ميشيل سورا (Michel Seurat) » ، والواقع أنه كان قد توفي قبل ذلك التاريخ بعدة أشهر، بعد أن عانى طويلا سوء المعاملة ونقص العناية الطبية حيث كان مسجونا رهينة في قاع زنزانة في مكان ما في لبنان. لكن حرب الأكاذيب - وهي إحدى دعامات الإرهاب في الشرق الأوسط - أرادت أن تستغل وفاة ميشيل سورا إعلامية وأن يکون الرحيله وقعة على الأحداث، فجاء الإعلان عن وفاته في وقت مفيد للتأثير في منحى الانتخابات التشريعية الجارية في ذلك الوقت، وألبس موثه لباست «إعدام جاسوس» لنحل هذا العمل تبريرة أخلاقية.
لماذا هذا السعي الحثيث لتشويه ذکري ميشيل سورا بعد أن اختير هو فقط من بين الرهائن الفرنسيين لقتله بكل سفالة؟ الجواب عن هذا موجود في النصوص الآتية التي جمعناها بين دفتي هذا الكتاب بعد وفاة مؤلفها، وفيها تحليل دقيق ومن دون تكلف للمشهد السياسي في الشرق في ثمانينيات القرن العشرين. لن يعجب القتلة هذا الكتاب، كما لن يعجب رؤساءهم الحريصين على منع أي بحث اجتماعي علمي، في حين يوكلون مهمة رسم صورة المجتمع إلى عملائهم من أصحاب الدعاية ممن يمجدون الحزب الواحد ويؤلهون القائد الفذ. والمثقفون العرب يعلمون هذا جيدة وهم من دفع غالية جدا في كثير من الأحيان ثمن أي نزوع إلى التعبير الحر المستقل على مر العقود الماضية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) يشكل هذا النص
تمهيدا لكتاب ميشيل سورا. انظر: