الفصل الثالث
المجتمع السوري ضد دولته (*)
مضت ستة أشهر من الحراك العنيف (1) اكتسبت خلالها حركة الإخوان المسلمين بعدة تاريخية، ومع ذلك لا يبدو أن بوسعها لوحدها تحمل ذلك العبء، وتمثل هذه الحركة - التي ليست لديها أية مقترحات سياسية تقدمها في الحال - بالنسبة إلى نظام حافظ الأسد أكثر من مجرد خطر، بل تبدو بالأحرى تحديا له من ناحيته أظهر نظام الأسد عجزه عن القضاء على هذه الحركة حتى الآن على الرغم من فظاعة أساليب القمع التي يستخدمها. وفي خضم هذه المعمعة تحاول المعارضة التي يقال عنها إنها معارضة
ديمقراطية» جاهدة أن تنظم صفوفها وأن تجد أرضا لنشاطها على مستوى المجتمع المدني الذي تريد إعادة الحياة إليه - متناسية الشعارات البالية للحركة القومية العربية - ودفعه إلى العمل ضد الدولة , ولمواجهة الموقف لعبت هذه الأخيرة أو ورقة الانفتاح فاقترحت توسيع الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة حالية، وعندما لم تتلق أي رد من القوى الرئيسية المعنية بهذا الاقتراح قررت حاليا - على ما يبدو - أن تفرض وضع الاستمراره على الحال نفسها، مثلما توضح من المؤتمر القطري السابع لحزب البعث الذي انعقد في الفترة من 22 كانون الأول/ ديسمبر 1979 حتى 6 كانون الثاني/ بنابر 1980 في دمشق، وذلك على الرغم من الخطر الجلي بازدياد العزلة السياسية والطائفية للنظام الحاكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) نشرت أول مرة في مجلة لوموند ديبلوماتيك (نيسان/ أبريل 1980) ، تحت اسم مستعار بناة على طلب المؤلف.
(1) التحليل الوضع السابق للأحداث انظر:
(انظر الفصل الرابع في هذا الكتاب) .