الصفحة 208 من 352

الفصل السادس

عشرون سنة حرب

الآن وقد وضعنا إطارة للتحليل ولم نعد نأخذ الأصولية الإسلامية بذاتها بل کرد وجواب على النظام الاجتماعي، أصبح من المناسب حاليا تلخيص تاريخ علاقاتها الصعبة مع السلطة القائمة، منذ انطلاق «ثورة» البعث يوم 8 آذار/ مارس 1993.

وكلمة «ثورة» هي العبارة الرسمية للتعبير عن الانقلاب العسكري الذي قام به زياد الحريري. مع ذلك، وعلاوة على أن «الضباط الأحرار» لم يكن لديهم وقتها أي برنامج سياسي، فإن معظمهم لم يكونوا بعثيين، بل كانوا مستقلين أو ناصريين، والعلاقة التي تربط البعثيين أنفسهم بحزبهم ذات طبيعة الخاصة بما أن أولئك البعثيين كانوا أعضاء في اللجنة العسكرية»، وهي منظمة بعيدة جدا عن القيادة المدنية لحزب البعث إن كان ذلك من حيث تكوينها الاجتماعي أو من حيث خطها السياسي. أما بالنسبة إلى الحزب، الذي كان قد أعيد تشكيله منذ تسعة أشهر فقط بعد أن حل أثناء الوحدة مع مصر، فلم يكن جاهزة لاستلام زمام السلطة باعتراف أمينه العام نفسه ميشيل عفلق، وكان انقلاب 8 آذار/ مارس قد فذ غصبا عنه: وتلك كانت أول شارة إلى تعدي العسكري على المدني، وقد تم ذلك في بدايات النظام الحاكم الجديد، بعدها، على مر السنوات إن لم تكن الأشهر، سيتخلى البعث، ذلك الحزب الذي ولد سنة 1997 وريثة للحركة القومية العربية وللنضال ضد الانتداب الفرنسي على يد ثلة من أساتذة الثانوية أمثال زكي الأرسوزي وميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار ثم صار حزب البعث العربي الاشتراكي بعد اندماجه سنة 1953 مع الحزب الاشتراكي التابع لأكرم الحوراني، عن رسالته التحديثية والليبرالية، تلك التي تمكن من تكوينها خلال سنوات النضال البرلمانية في سورية في الخمسينيات؛ إذ قام المؤتمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت