الفصل السابع
معنى الأزمة
إن محاولتنا كذلك قياس مدى نجر الحركة الأصولية الإسلامية في التنظيم الاجتماعي، بدءا من الشاب المهمش في اللاذقية وانتهاء بتاجر السوق مرورا بالمدرس، لا تعني بأي حال من الأحوال أن علينا قراءة الحركة على هذا المستوى من التحليل فقط، إذ سيكون من العجلة القول إن الأمر عبارة عن صراع طبقات. فالحاضنة الاجتماعية للأصولية لا تتوفر فقط في الطبقات الفقيرة ولا في البرجوازية المتحدرة من النظام القديم، مثلما يريد متملقو «التقدمية السورية أن يفهمونا. والأمر لا يتعلق هنا بخلل في عمل نظام الإنتاج، بل بأمر يعتمل على درجة أعلى بكثير في تراتبية التحليل الاجتماعي. إنه صراع لأجل الدولة أو ضدها، صراع استرجاع جزء من المجتمع لتاريخيته، علما أن هذا المصطلح الأخير يعني إمكانية المجتمع أن ينتج تاريخه الخاص وأن يقرر نمطه الخاص للتنمية والتحول، انطلاقا من نموذجه الثقافي الخاص به. وبشكل مواز نقول أيضا إن تعريف الدولة باستخدام مصطلحات الطبقات والطبقية هو تعريف گيفي: أي بالكلام عن الفلاحين والعمال والمثقفين الثوريين» وفق الصيغة الرسمية للدولة، أو بالحديث عن البرجوازية الصغيرة، وفقة للمؤتمنين على الماركسية المتشددة في دمشق أو بيروت مثلما في باريس، عندما يريدون انتقاد نظام الحكم.
فهل الأمر صراع طبقات؟ >
سنوضح، من خلال النصوص الآتية، التحليل الذي تقدمه الماركسية للأزمة الحالية ولمن يقف وراءها مستخدمة كالعادة لغة جوفاء، قبل أن نتطرق بشكل أوسع إلى خطاب الإخوان المسلمين حول الموضوع نفسه،