الفصل الاول
الدولة المتوحشة سورية بين سنتي 1979 و 1982 (*)
في شباط/ فبراير سنة 1982، بينما كانت قوات الحرس الجمهوري للنظام السوري تقصف حماة، رابع أكبر مدينة في سورية بتعداد سكان يتجاوز ربع المليون نسمة، في نطاق عملية عسكرية كبيرة جدا انتهت بسقوط ما يقدر بعشرة آلاف قتيل (بين 7000 و 15, 000 ضحية) ، ويا لها من أرقام مروعة ا ويا لدلالتها كانت الصحافة الغربية تقدم ما يشبه التبريرات لذلك العمل بصفته شرا لا بد منه لإزاحة شبح الخمينية (1) عن بلاد الهلال الخصيب من دون أن تنسى أن تشجب أعمال العنف بطبيعة الحال، فتلك كانت نوعا ما عملية جراحية ضد المعقل الأصولية» الإسلامية في سورية. (2)
في الوقت نفسه نشرت مجلة ماغازين ليتيرير (Magazine litteraire) عددا خاصة عن الصحوة الإسلامية» مع افتتاحية تليق بأجمل صفحات تاريخنا الاستعماري: «إن عالمنا الغربي مهما كان يعاني النخر أو الفساد ( ... ) ، ومع كل ما فيه من عيوب، فهو أيضا عالم مقاومة النازية وعالم سيمفونيات بيتهوفن وعالم التحرر من الاستعمار، لكنه ليس عالم مجانين الله الذين لا يمكنهم إلا أن يكونوا جلادين وقتلة؛ هؤلاء المجانين الذين يكرهون الفكر والمثقفين والنقد والثقافة والحب والجمال. نحن نرفض تلك العقليات رفضا مطلقا ....
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) نشر أول مرة تحت اسم مستعار لجرار ميشوا في مجلة (1983 Esprit (novembre
(1) «إن فكرة ظهور خميني آخر في دمشق لكفيلة بأن يشعر العرب تماما كما الغرب بالقشعريرة تسري في أجسادهما. انظر: