الصفحة 158 من 352

الفصل الرابع

الفرق والطوائف والمجتمع في سورية ابن خلدون لأجل فهم «التقدمية العربية (*)

بعيدة عن خطاب الإخوان المسلمين المتروك أو مغالاتهم في معتقداتهم عموما، لا بد لنا من الاعتراف لهم بالفضل في أنهم أول من اقترح علينا، ضمن الكم الهائل من بياناتهم، مفردات سياسية جديدة ذات قيمة حقيقية الفهم مجريات الأحداث تدفعنا إلى التفكير في الدولة. ومن شأن هذا أن يجعل الواقع العربي الشرقي يقف على قدميه من جديد، وهو واقع متمرد بالتأكيد على جميع النظريات المطروحة أمامنا ابتداء من نظرية «التحديث السياسي العزيزة على قلب علم الاجتماع الأمريكي حتى «الطريقة الرأسمالية للتنمية» في مدارس الماركسيين. ونستعيد في هذه المقاربة

الجديدة للأمور إطارة تحليلية وضعه منذ ما يقارب الستمئة عام المفكر ابن خلدون عندما أظهر كيف تقوم في مکان تاريخ معين عصبية ما، تدعمها روابط الدم أو ببساطة تشابه المصير فقط، باستغلال دعوة دينية أو سياسية (وفي الإسلام الأمران مرتبطان ببعضهما ارتباطأ لا انفكاك له) وسيلة للوصول إلى السلطة المطلقة أو الملك (1) . بتطبيق هذا الكلام على الساحة السورية، مثلما يفهمه الفكر الإسلامي الأصولي، تمثل ثلاثية ابن خلدون إذا العلويين، وهم أقلية دينية تمثل 10 في المئة من السكان ذات أصول قروية وجبلية من شمال غرب البلاد (2) ، كجماعة استولت على الدولة مجيرين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) نشر أول مرة في 1981

)، تحت اسم مستعار جيرار ميشو.

(1) انظر:

(2) للتعريف بالفاعلين الاجتماعيين واستعراض أحداث السنتين الأخيرتين، سنعود إلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت