الفصل الخامس
المعطيات السورية عن الأصولية الإسلامية
إن تأثير حركة الإخوان المسلمين المصرية في سورية أمر لا يمكن إنكاره؛ ففي نهاية ثلاثينيات القرن العشرين قام بعض الشباب السوريين ممن أنهوا لتوهم دراستهم العليا في القاهرة وتأثروا جدأ بتعاليم حسن البنا بتشكيل شبكة جمعيات في معظم المدن الكبيرة تحت اسم شباب محمد)، ومن دون علم من سلطات الانتداب. خلال العقد الأول من الاستقلال كانت الحياة الفكرية والسياسية للحركة مختلطة اختلاطة عميقة في كل من مصر وسورية، بل حدث أن أخذ الفرع السوري القيادة العامة للمنظمة بعد القمع الناصري الذي تعرضت له بدءا من سنة 1954، وكان مرشدها التاريخيه مصطفي السباعي، إنما ما كان للتاريخ أن ينسينا عوامل أخرى جوهرية مثل المعادلة البيئية والبناء السياسي الذي تفترضة، خاصة بكل بلد من البلدين: فمن جهة بلاد النيل لدينا النظام المتجانس والمستمر، ومن الجهة الأخرى هناك العلاقة الثلاثية غير المستقرة بين المدني والريفي والبدوي، ومن ثم تشتيت الحيز السياسي وتجزيئه وسيادة نمط الانتماءات الطائفية (العصبية)
إذ للأصولية الإسلامية في سورية صبغة خاصة؛ فعلاوة على كونها حركة اجتماعية أو تيار، عقائدية، لا بد من فهمها اليوم كردة فعل دفاعية لأهل الشئة الذين، وإن كانوا يشكلون الغالبية العظمى للسكان (70 في المئة) ، يعملون في نهاية المطاف الطائفة أكثرية»، منذ أن تم إبعادهم عن السلطة لأسباب تاريخية ستعود إليها لاحقا.
والنتيجة الملازمة لهذا أن مسألة السلطة وشرعيتها سطرح هنا أيضا بشكل جديد ومختلف عما يحدث في مصر؛ إذ لأجل بناء وطن في هذا البلد ذي النسيج السكاني المتعدد، والذي رسمت الإمبريالية الأوروبية حدوده