الصفحة 92 من 352

الفصل الثاني

إرهاب الدولة أم إرهاب ضد الدولة

الحالة السورية) * (

والعلوم السياسية لدينا مهووسة بالاعتقاد أن أحكام القيمة غير مقبولة في عالم الاعتبارات العلمية وأن وصف نظام ما بالاستبدادي هو إطلاق «حکم قيمي» صريح (وهذا أمر غير مقبول علمية. ويمكن للمتخصص في العلوم السياسية الذي يقبل هذا المفهوم العلمي أن يتحدث عن دولة جماعية(collectif) ، أو عن دكتاتورية وعن نظام شمولي أو نظام سلطوي ... إلخ كما يحق له بصفته مواطنأ أن يندد بكل هذه الأشكال من الحكم. ولكنه مجبر، في المجال الحصري للعلوم السياسية، على رفض مفهوم الطغيان وكأسطورة

اليو شتراوس De la tyrannie

نعلم أن كتاب الأمير لمكيافيللي، الذي لا يزال واحدة من الكتب المؤسسة للعلوم السياسية المعاصرة، لا يميز بين مصطلحي الملك والطاغية. أما بالنسبة إلى ليو شتراوس، الذي استشهدنا بكلامه في بداية الفقرة (1) ، فإن عدم التمييز هذا مرتبط بعجز الإنسان منذ ذلك العصر عن «الإحاطة بالطغيان بكل واقعيته وفهم حقيقتها. وإن في هذه الأسطر، التي كتبت تعبيرا عن تجربة أوروبا التاريخية ما بين الحربين، دلالة المعاصرة، اليوم بدرجة مدهشة فيما يخص موضوعنا. منذ زمن بعيد وموجه أيديولوجية العالم الثالث المناضل في حالة من الركود، إن لم تكن في انحسار، إنما لا يزال من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*) نشر لأول مرة في

باسم مستعار هو جيرار ميشو (Gerard Michaud) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت