الصفحة 90 من 352

للأمة تعبر بكل صدق عن درجة الألفة الاجتماعية التي وصل إليها الشعب». فالمجتمع المدني في سورية، في هذا المعنى، لم يولد بعد. حتى الإخوان المسلمون ضخوا بمطالبتهم بحكومة إسلامية» (35) ، غالبا ما ينادون بها في سورية أو خارجها، في سبيل أن يعلنوا في برنامجهم) (36) أنهم مع إعادة الحريات الأساسية (حرية التفكير وحرية التعبير وحرية الجمعيات والنقابات ... ) واحترام مبادئ الدستور (فصل السلطات ونظام الشوري ... ) ؛ مثبتين بذلك لتطورة، سياسية أكثر وضوحا من برنامج الدولة على الرغم من أنها مالكة للقب «التطورا.

يمكن أن ندرك تناقض الوضع بأكمله، وأن نرى ذلك الانشقاق الجديد الذي يرتسم عند أهل الفكر: فبينما يتمسك بعض بالخطاب السياسي المتعلق بالطبقات. وهو خطاب الدولة مثلما رأينا أعلاه. والغاية منه في النهاية حجب الحيز الاجتماعي لا غير، قرر آخرون ببساطة أن يقطعوا حبل السرة الطائفي ليتمكنوا من إعادة طرح مسألة السلطة طرحة صحيحة ومن ثم المباشرة بالتفكر المتعمق في مجتمعهم الذي يعيشون فيه. فهؤلاء يريدوننا، من الآن فصاعدا، أن نتساءل - أيضا - عن أشكال التعايش الاجتماعي، وأن نتوقف عن افتراض أننا حللنا مسألة الانسجام الاجتماعي مثلما تفعل السلطة للتغطية على ممارساتها الخاطئة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(35) أي القائمة على الشرع الإسلامي. الواقع أن هذا النموذج من الحكم لم يتحقق أبدأ في التاريخ الا زمن الرسول والخلفاء الراشدين الأربعة، والأمر يتعلق هنا بالأحرى بالتشديد على مبادي الشرعية وليس برنامجا حقيقية للحكومة، كما يقول العروي:"إنها طوباوية يدرك المنادون بها ذلك تماما،، انظر:"

(36) بيان الثورة الإسلامية في سورية ومنهاجها، دمشق، تشرين الثاني / نوفمبر 1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت