العسكري لمنظمة شبيبة الثورة ممن اتبع دورة في القفز المظلي؟ وقد عبر الرئيس عن ذلك بنفسه إذ قال: إنهم يتصدون لمؤامرات الإمبريالية والرجعية، وليس لديهم الوقت الكافي للدراسة». لقد انتهى الكلام المنمق، فيد الأمة اليوم ممسكة بزناد الكلاشنكوف. وفي مقالة افتتاحية لجريدة تشرين اليومية (1 تموز/ يوليو 1980) تجرأ رفعت الأسد وأعلن استعداده للتضحية بمليون مواطن في سبيل إنقاذ «الثورة» ، وقد أظهرت الأحداث اللاحقة أن الرجل لا يخيف بكلمته، ولكن المؤسف أكثر من هذا هو أنه لا يزال في الغرب أناس يحكمون بالقول إن ما يحدث من مآسي أمر لا مفر منه. ألم تعرف فرنسا عهد الإرهاب اليعقوبي (a Terreur) بعد الثورة، وألم تعش أميركا حرب الانفصال ... أما بالنسبة إلى غلنر، فالعنف أحيانا هو «الثمن الذي تدفعه للبناء الوطني، وهو ما يقول إنه الانتقال من عالم ابن خلدون إلى عالم دورکايم (31) . ولكن، ومع الأخذ بعين الاعتبار بكل التحليلات المقترحة هنا، نحن لا نعتقد من جهتنا أن مأساة حماة قد أسهمت بأي شكل من الأشكال في بناء سورية الجديدة، بل على العكس، إذ يكفي أن ننطق باسم هذه المدينة في أي حوار كان حتى ندرك أن «نهر العنف يشق هذا البلد مثل الجرح المفتوح» (32) .
أمام هذه الحالة بدأت بعض التيارات في المعارضة تفهم أن الرهان الآن لم يعد في التمييز بين اليمين واليسار أو بين الرجعية والثورة، ولكن، وبكل بساطة، في إعادة تشكيل نظام السياسي» بأسرع وقت ممكن (33) . ومن هنا جاء شعار «الديمقراطية، الذي بات يفرض نفسه شيئا فشيئا، والذي يجب أن نفهمه کنداء لإنقاذ النظام السياسي، ومن ثم إنقاذ المجتمع بأكمله، وكلاهما مهدد بالانفجار. نذكر هنا بقول ميشليه (34) : «إن الحياة السياسية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(31) المصدر نفسه، ص:09
(33) وهو ما يمكن أن نترجمه بألفاظ خلدونية بعودة السلطة الطبيعية، أي دالملك الطبيعي،، حيث السيطرة ليست سوى عنف بحت، إلى السلطة السياسية، أي الملك السياسي، القائم على العقل والذي يقابله مفهوم السيطرة الشرعية عن فيير.
(34) ورد في >