الصفحة 86 من 352

الذي قام الإخوان المسلمون بكل جرأة بتفكيك آلية عمله، اللعبة بأسرها تكمن في الحفاظ على تناسقه الطائفي وترابطة الداخلي، أي عصبيته الخاصة به. وإنما صار إلى ذلك بالعمل على أن يفقد الآخر عصبيته تحت تأثير أيديولوجية البناء الوطني والتطوير»؛ وهو بناء لا يتم إلا بتنازل كل فرد عن اختلافه أمام الآخر، أو جماعة عن اختلافها أمام الجماعة الأخرى، كشرط للوحدة وللمساواة بين الجميع في المجتمع المدني. وفي هذه اللعبة،

الأكثرية» هي بطبيعة الحال الخاسرة دومة بما أنها تقدم نفسها بأنها لا تحتوي على عصبية. فالطائفة، إذا، تؤدي دور الحزب الحقيقي كأداة للاستيلاء على السلطة، ومن هنا تأتي الحالة البالية للنظام السياسي و «أزمة» البعث.

رأينا أن تفكك الشرعية السياسية للنظام الحاكم على أرض الواقع قد ظهرت، من جهة، مع «جمعية علي المرتضى وذلك من خلال إعادة تنشيط الأشكال ما قبل السياسية للشرعية، أي بمعنى آخر «الشرعية التقليدية» كما يعرفها ماكس فيبر، ومع اللجوء الممنهج للعنف من الجهة الأخرى. لقد وتي نهائيا زمن «أساتذة المدرسة» منذ عصر النهضة حتى ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، زمن «الآباء المؤسسين لحزب البعث مرورا بساطع الحصري، ذلك الأستاذ النشيطة المبشر بالقومية العربية في خمسينيات القرن العشرين؛ أولئك الذين كانوا يفكرون بالانسجام الاجتماعي عبر تطوير المؤسسة التعليمية ضمن خط فکري يتبع أفكار عالم الاجتماع دورکايم.

أما اليوم فقد أصبحت التربية ارجعية»؛ ألم يقل ابن خلدون إنها لا تتوافق أبدا مع الحفاظ على العصبية التي تعد المصدر الوحيد للسلطة؟ فالتربية، على غرار الخضوع للقوانين، إضعاف سياسي للفرد» (30) . وعليه، ألم يكن معظم الطلاب الذين استفادوا من النظام الحاكم وحصلوا على تسجيل استثنائي» في الجامعات، كما ذكرنا أعلاه، ينتمون إلى الفرع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= الحمون على برنامج التطوير الصناعي الواسع [هكذا يقول الذي يقوم به النظام الحاكم. انظر:

مقتبس من المقالة التي شرت وترجمت في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت