الصفحة 84 من 352

الأمة؟

ما البعث إلا «دعوة» أو غطاء شرعي للسلطة للبقاء في الحكم. ليست هناك فائدة من الوقوف عند كلمات من نوع «الأمة العربية» أو «الاشتراكية» ، فهي عبارات أقل ما يمكن أن نقول عنها إنها فقدت كل حجة شرعية لها. يبقى ادعاء النظام بأنه الوصى الكوني على الحركة القومية العربية منذ نهاية القرن التاسع عشر، وبالتالي فهو التجسيد الملموس لمشروع علمنة الدولة الحديثة. لقد تكلمنا عن قوة نموذج هذه الدولة في سورية، مهد النهضة العربية، حيث عاش (أي النموذج) بصفته القاسم المشترك الوحيد الممكن في بيئة قائمة على المعارضات والتعددية، وكذلك الاهتمام الإيجابي الكبير للغرب (28) القلق بلا شك على مستقبل «نموذجه السياسي. حول هذه النقطة/ العقدة في نظام الشرعية، يدين الإخوان المسلمون ما يعتبرونه خداعة، باستخدام ثلاثية ابن خلدون بصورة ضمنية: العصبية والدعوة والملك، كمفتاح لعملية التغيير الاجتماعي؛ إذ تقوم مجموعة (العصبية) متكافلة بروابط الدم أو بكل بساطة ممن يربطها مصير مشترك، في فترة تاريخية معينة، باستغلال تبشير ديني أو سياسي (الدعوة) وسيلة ومعبرة للوصول إلى الحكم الملك). وبالنسبة إلى الإخوان المسلمين، يكفي أن نستبدل في هذه السلسلة المنطقية العصبية «بالعلويين» والدعوة بالدولة الحديثة، حتى يتضح كل شيء».

مرة أخرى نقول إن الواقع أكبر من أن نقرأه على الصعيد الطائفي فقط. إنما يبقى أن وجهة نظر الإخوان تستحق أن نتوقف عندها لأن منهجهم في رؤية الحيز الديني والحيز السياسي ذو أهمية لفهم الوضع ومجريات الأحداث، وهما بذات الأهمية في علاقتهما مع الحيز الاقتصادي، في سلسلة ثابتة ومستمرة من المسببات (29) . وعليه، ففي هذا النظام السياسي،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(28) بعد فشل الأيديولوجية العربية الحديثة أصبحت نظرة الآخر بالنسبة إلى النظام الحاكم أداة مهمة لتشريع وجوده، فلا يفوته إن ظهرت مقالة مليح عن سورية في صحيفة كولومبية أن ينشره على الصفحات الأولى للصحف اليومية في دمشق.

(29) لن نتكلم هنا عن الصعيد الاقتصادي الذي يحتاج وحده إلى تحليل كثير، ولكن إن أردنا التسليم أنه لا يزال بالإمكان، ضمن أية ظاهرة اجتماعية، الكشف عن علاقة إنتاجية، لقرأنا وبدهشة ما سقطره فريد لاوسن: اكانت ثورة شباط/ فبراير قبل كل شيء ردة فعل من صغار الحرفيين والتجار =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت