الصفحة 30 من 352

مقدمة الطبعة الثانية

د. جيل كيبل

في ربيع سنة 1985 أمضي ميشيل سورا بضعة أيام في باريس، وكان ينام على كنبة في غرفة المكتبة في بيتي. وفي يوم 21 أيار/ مايو، عشية عودته إلى بيروت حيث تم اختطافه لدى خروجه من المطار بصحبة الصحافي جان بول كوفمان، تعشينا سوية في المنزل مع بعض الأصدقاء ودار الحديث عن سورية والشرق الأوسط وعن الموقف اللازم اتخاذه فيما يتعلق بالصراعات التي كانت تمزق المنطقة، وكان رأيه من رأي المثقفين التقدميين العرب الذين كانوا يلومونني على ابتعادي عن الأحداث أكثر من اللازم. من جهته، كان يرى نفسه باحثة ملتزمة - ربما بسبب فارق العمر، إذ كان يكبرني بثماني سنوات. مطبوعة بمبادئ أحداث أيار/ مايو سنة 1968 التي عايشها وعمره وقتها 21 سنة. كان قد نشر لتوه في مجلة إسبري (Esprit) مقالات - من دون أن يوقعها باسمه - يحتل فيها طبيعة النظام السوري الحاكم ونمط هيمنته الوحشية بعد أن سحق انتفاضة حماة سنة 1982 التي حرض عليها الإخوان المسلمون، وكان الثمن عشرات الآلاف من القتلى. وتعد مقالته الأخيرة التي ممنونها «الدولة المتوحشة» (1) بمثابة الوصية الفكرية، كما كانت أيضأ نذيرا بغيضة للمصير الذي كان ينتظره: رهينة ثم ضحية زمرة شيعية مسلحة تدعى

منظمة الجهاد الإسلامي، الاسم المستعار ل حزب الله اللبناني الذي لا يعدو كونه أداة في يد النظامين السوري والإيراني في المنطقة.

كان بموهبته اللماعة كعالم اجتماع ونظرته كباحث على أرض الواقع يخترق حواجز الأنظمة الأيديولوجية الكبيرة التي كانت تختصر الأحداث في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هي المقالة التي أعدنا إصدارها مع أوليفييه مونغان (رئيس تحرير مجلة Esprit) ، واخترناها عنوانا لأول تجميع الأعمال سورا بعد وفاته، وقد صدرت سنة 1988.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت