الصفحة 94 من 352

الصعب علينا أن ندرك طبيعة معظم الأنظمة السياسية التي انبعثت من تلك الحقبة التاريخية لأننا مقيدون بإطارات تحليلية لا نستطيع الخروج منها مثل التنمية السياسية والتحديث ... أو صراع الطبقات. وبالتالي - وعلما أن ما قاله شتراوس في الفقرة أعلاه لا يزال ساريا - سنتكلم نحن عن وضع سلطوي»، وعن «الثورة من الأعلى، وعن «نظام قيصري» ، وعن استقلالية الدولة عن القوى الاجتماعية والاقتصادية (2) ، لكننا لن نتكلم عن الطغيان مطلقا. فنحن، على سبيل المثال، إذا ما حشرنا أنفنا في الأمر وقدمنا شهادتنا على واقع وحشية النظام السوري ووثقنا بعض الأحداث الحقيقية ثم تساءلنا عما يجري في البلاد، فهناك دائما بعض الشذج من ذوي الأفق السياسي المشؤش غالبا ممن سيقولون هناك في الغرب أيضا ... ، على العموم ... ، کنا منذ زمن ليس بالبعيد .... إنه ذلك الاختلاف الطفيف حول الموضوع المعروف جيدة في العلاقة مع الآخر، وفي حالتنا هنا هي العلاقة مع أنفسنا، الذي لا يقوم إلا بتعقيد المشكلة التي بينها ليو شتراوس. والعكس صحيح، فعندما يتم تقديم هذا النظام الحاكم إلى مقدمة السياحة الدولية والاحتفاء به بعد أن قام بعملية خاطفة ذات دلالة خاصة جدا في إدارة علاقات القوى، فلسنا نجد كلمات قاسية كفاية لإدانة هذا الأمر؛ لكن الموضوع مر مرة أخرى تحت غطاء قبولي غربي كبير تعبر عنه جملة «إرهاب الدولة» أدق تعبير. لا نقول هنا إنه يجب رفض هذه الجملة بالكلية. من واقع أن السياسة الخارجية هي المجال الأمثل لممارسة هذا المفهوم - ولكن على الأقل أن يتم نقدها ولو قليلا ولا سيما بصفتها مفتاحا لتحليل النظام الاجتماعي.

سننطلق إذا من هذه الصيغة للذهاب مباشرة نحو ما هو جوهري: إن أصالة الممارسة السياسية السورية مقارنة ببلدان أخرى من العالم الثالث - ونحن نفكر بخاصة بأمريكا اللاتينية - تأتي من أنها ليست علامة على وجود دولة، بل هي في أغلب الأحيان علامه نفي للدولة، مع الفوارق الصغيرة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) انظر بهذا الخصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت