الصفحة 96 من 352

كافة التي بوسعنا الاستشهاد بها دعما لهذا الكلام. عندما قام فاي. J. P) (Faye بتحليل عقيدة «الأمن الوطني في القارة الأمريكية الجنوبية استوقفه هذا الشعار: «الأمة تعلو فوق كل شيء، ليهمس لنا أن المقصود بالأمة» هو «الدولة» (3) . لكن الأمر في الواقع ليس بذلك السوء ... وبالنسبة إلى هذه النقطة لن يكون من الصعب أن تجعل من نفسك المتحدث باسم الأغلبية الساحقة من الشعب السوري الذي لم يتسن له حتى أن تكون له أدنى مشاركة - عبر مختلف الأشكال التي بوسع العنف الثوري، أن يتخذها في بلاده من اغتيالات وتعذيب وإبادة ممنهجة. في ولادة هذه الدولة الحديثة، التي وعدت بها عقول «التنمية السياسية. إذ لا تزال عبارة «إرهاب الدولة» تحتوي على كلمة «دولة» ، حتى إن لم يكن في نيتنا هنا تبرير إرهاب معين مقارنة بإرهاب آخر، أو أن نضع ملصقات تتيح لنا تمييز الإرعاب

الصالح» من الإرعاب والطال (*) فهذا التمييز، من وجهة نظر الضحايا، ليس سوى مماحكة مبتذلة.

تشرح لنا ?ئة أرندت (**) «الإرعاب» بأنه «المكون الأساس للسيطرة الشمولية (***) وجوهرها» ، وتفضل في مكان آخر قائلة: «يسحق الرعب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) مع التذكير بأن الإرعاب والإرهاب كلمتان مترادفتان

**) (حنة آرندت Hanna Arendt(1901? 1975) : فيلسوفة ألمانية من اصل يهودي، غرفت باعمالها المتميزة حول النشاط السياسي والأنظمة الاستبدادية والمعاصرة، وقد استخدمت الصحراء للرمز إلى النظام الشمولي الاستبدادي؛ ذلك أن طبيعة الأنظمة الشمولية طبيعة تصحيرية تمحو الثراء والتنوع البشري وتبتلع كل مساحات الحرية الخضراء وتجرف الوجود البشري إلى مستنقع الخضوع التام والامتثالية والحياة البهيمية لتختزل وجوده ووعيه في مجرد حشد قطيعي. غير أن هذا النظام الشمولي يتناسى أنه وهو يدمر الصفة الإنسانية إنما هو بصدد تدمير ذاته، فهو يغرس بذور فنائه لأن في مدينته المستبدة يقيم أناس فقدوا الأمل في لقاء عالم إنساني جديد وتحولوا إلى مجرد حشود متشابهة في كل شيء. ومفهوم الاستبداد والعنف والصحراء عند حة أرندت واسع ومثير للاهتمام.

***) [التوتاليتارية (Totalitarisme) : ظهر هذا المصطلح في مقال نشره الفيلسوف الإيطالي جيوفاني جنتيلي (Giovanni Gentile) عام 1928 بعنوان «الأسس الفلسفية للفاشية بمعنى الإحاطة والشمول وأحتواء كل شيء، ثم شاع استخدام المصطلح منذ نهاية الثلاثينيات وأصبح يطلق على الدولة الشمولية والتسلطية التي تكون السلطة فيها جامعة، حيث يمتلك رئيس الدولة في يديه كل السلطات والدولة الشمولية تعمل على إذابة جميع الأفراد والمؤسسات والجماعات في الكل الأجتماعي والمجتمع أو الشعب أو الأمة عن طريق العنف والإرهاب المنظم. وهي لا تقبل بمبدأ فصل السلطات أو بأشكال الديمقراطية الكلاسيكية الغربية. كما تسيطر سيطرة كاملة على جميع وسائل الإعلام مع وجود أيديولوجية معينة توجهها، والأمثلة كثيرة: إيطاليا موسوليني، وألمانيا هتلر، وإسبانيا فرانكو).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت