الصفحة 284 من 352

والذي له الفضل على الأقل، بعيدا عن العبارات البالية أو المغالاة في الاعتقادات، في تقديم الواقع الاجتماعي كما يبدو بالعين المجردة، بمعني آخر عدم التهرب من المسألة الطائفية. ولهذا السبب يجد خطابهم صدي كبيرة لدى الرأي العام، فخالد بكداش على سبيل المثال، الأمين العام للحزب الشيوعي السوري منذ سنة 1933 وعضو بهذا اللقب في الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة، ينكر قطعية وجود مشكلة طائفية في سورية:

لطالما اعتبر الحزب الشيوعي السوري الأحداث التي جرت ولا تزال تجري في سورية ذات علاقة، في حقيقتها الجوهرية، بنضال وطني وبصراع طبقات، وبتوجهات البلاد الرئيسة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية، وبالتالي ما فتئ حزبنا يدحض وبقوة كل الادعاءات التي تقول إن الصراع ذو صبغة دينية أو طائفية ...

من المستبعد تصور تدخل عسکري مباشر ضمن السياق الدولي لكسر دمشق، فقامت تحالفات كامب ديفيد والرجعية التي ارتبطت بها باللجوء إلى القوى الرجعية في الداخل وعلى رأسها الإخوان المسلمون، فحاول هؤلاء صبغ الصراع بالصبغة الدينية والطائفية، مستغلين بعض الثغرات في الوضع الداخلي الناتج من بعض السياسات المتبعة خلال السنوات الماضية لتبرير عملياتهم التخريبية والإرهابية (1)

بالاستناد إلى هذا التحليل يتهم خالد بكداش دفعة واحدة حركة آذار/ مارس 1980 بكاملها، وبخاصة الدور الذي أدته النقابات المهنية (نقابات الأطباء والمهندسين والمحامين التي تحدثنا عنها بما فيه الكفاية سابقة. أما عن الكلمة المفتاح الديمقراطية الواردة على رأس قائمة المطالبات التي ترفعها الحركة، والتي رأينا ما تعنيه في عقل جمال الأتاسي، فقد لخصها الزعيم الستاليني القديم بكلام مقفي مصطنع:

لقد طالب حزبنا ولا يزال يطالب بتوسيع الحريات الديمقراطية للعمال والفلاحين والمثقفين الثوريين وجميع القوى الوطنية والتقدمية. [ ... ] مع ذلك، فالديمقراطية ليست أمرة مجردة، أو إعلان مبادئ عامة مأخوذة من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السفير، 20/ 5/ 1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت